والجواب : كل إطلاق أو عموم محكم ما لم يثبت القيد أو المخصص . ودليل حجية البينة أو الإقرار لا يصلح تقييدا في العموم ، لأنها طريق إلى ثبوت الموضوع ، والطريق إلى موضوع ليس قيدا فيه ، ولا قيدا في الحكم المترتب عليه .
واما الحصر في قوله ( ص ) فهو إضافي ناظر إلى عمله ( ص ) وفق الطرق المتعارفة في الحكم في القضايا ، لأن الأنبياء مكلفون بالعمل وفق الظاهر ، ولا يجابهون أحدا بما يعلمونه بالعلم الحقيقي المستند إلى وحي الغيب ، هذا في الشؤون الخاصة ، دون الأحكام الكلية الإلهية .
جاء في صحيحة ابان : ان داود ( ع ) قال : يا رب ، أرني الحق كما هو عندك حتى أقضى به . فقال : انك لا تطيق ذلك ، فألح على ربه حتى فعل . فجاءه رجل يستعدي على آخر ، قائلا : ان هذا أخذ مالي .
فأوحى اللَّه إلى داود : ان هذا المستعدى قد قتل أبا هذا المستعدى عليه وأخذ ماله . فأمر داود بالمستعدي فقتل ، وأخذ ماله فدفع إلى المستعدى عليه .
فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود ودخل عليه من ذلك ما كره . فدعا ربه ان يرفع ذلك ففعل . ثمَّ أوحى اللَّه اليه : ان احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به « 1 »
وفي صحيحة الحذاء : إذا قام القائم من آل محمد - عجل اللَّه تعالى فرجه - حكم بحكم داود ، لا يسأل البينة « 2 » .
* * *
واما السنة فحسبك ما تلوناه عليك من قضايا رسول اللَّه ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع )
هامش
« 1 » الوسائل ج 18 ص 168 رقم 2 .
« 2 » المصدر رقم 4 .