هذا خطاب موجه إلى المسؤولين بالخصوص . حيث إقامة الحدود إلى من اليه الحكم « 1 »
والحكم في الآيات معلق على نفس ثبوت السرقة والزنا وغيرهما ثبوتا في - الواقع ، من غير تعليقه على ثبوته بالبينة أو الإقرار بالخصوص . نعم هما طريق تعبدي إلى الثبوت الواقعي ، والعلم طريق ذاتا .
وإذا تخلف القاضي عن اجراء الحد بعد الثبوت لديه قطعيا - بأي طريق كان إذا كان الطريق حجة تعبدا أو ذاتا - فقد عطل حكما إلهيا بعد تنجزه بتحقق الموضوع وإحرازه .
مثلا إذا رمى أحد محصنة في محضر القاضي ولم يأت بأربعة شهداء ، فهلا يجب على القاضي جلده ثمانين جلدة ، عملا بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً - النور : 4 » .
أليس هذا الخطاب يلزم القاضي - وهو يرى القاذف ويسمع قذفه - ان يجلده ويرفض شهادته مع الأبد ؟ ثمَّ ما عذره لو تركه بلا عقوبة مع إحرازه للموضوع يقينا ؟ .
* * *
ولعل معترضا يقول : هذا الخطاب عام وهو قابل للتقييد بشروط خاصة ، كتوقفه على إحرازه عن طريق خاص ( البينات والايمان ) مثلا كما جاء في قوله ( ص ) :
« إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان . » « 2 » . ومفهومه رفض العمل وفق علمه الخاص المستند إلى الوحي أحيانا مثلا .
هامش
« 1 » في صحيحة حفص عن الصادق ( ع ) الوسائل ج 18 ص 338 .
« 2 » الوسائل ج 18 ص 169 .