تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الجائر من المكاسب المحرمة ، بعنوانه الخاص ، مع قطع النظر من حيث عنوان الإعانة على الإثم ومعونة الظالم « 1 » . ولا يرد النقض بولاية علي بن يقطين وابن بزيع ، لإمكان اقتضاء مصالح كانت أهم من مفسدة الولاية عن قبلهم ، بحسب أمر الإمام لهم بذلك ، ووعدهم بالثواب الجزيل حتى في بعضها : « إن بيوت هؤلاء تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض ، فكن يا محمد أنت منهم » « 2 » . وحينئذ فما لم يعلم تمكنه من اجراء المعروف مهما أمكن بتوسط الولاية المذكورة ، فمقتضى قاعدة التزاحم عدم جواز الاقدام لقبولها ، لأنّ العقل مستقل بعدم جواز تفويت المصلحة المتيقنة باحتمال وجود المزاحم . وبه يمتاز عن باب التعارض والتخصيص ، فإنّ المرجع في الشبهة المصداقية ، مع عدم العلم بالحالة السابقة ، هي البراءة كما هو ظاهر . وإلى ذلك نظر في المنتهى حيث أفاد بأنه لا يجوز التولي المزبور إلاَّ مع العلم بالتمكن بسببه من إقامة المعروف « 3 » . نعم لو أكره على الولاية المحرّمة جاز ، ما لم يستلزم ذلك ضررا على الغير ، لان عمدة المدرك فيه عموم رفع الإكراه والاضطرار ، غير الجاري في مورد يستتبع خلاف الامتنان في حق الغير . اللهم إلاَّ أن يدّعى - بتنقيح المناط - إجراء أخبار التقية في غير الدم ، وكذا إجراؤها في مطلق الإكراه عن قبل الغير . لكن إثبات ذلك في غير مورد إلزام الجائر ، المستتبع للتقية عنهم ، في غاية الإشكال ، فالمتيقن ثبوته هو في مورد التقية عنهم للنصوص السابقة .
هامش
« 1 » تحف العقول : 245 . « 2 » وسائل الشيعة 12 : 139 باب 46 من أبواب ما يكتسب به حديث 16 . « 3 » منتهى المطلب 2 : 920 .