تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
العبادة ، بل ولانغراس مثل هذه الشبهة في الأذهان ، صار منشأ التزامهم بإضرار الرياء بالخلوص ، ولو بنحو الداعي على الداعي . وتوهم الاكتفاء في المقام بهذا المقدار من العبادة الصورية ، كالاكتفاء في باب الزكاة أيضا بصرف الأخذ من الممتنع بلا قربة ، مدفوع بمنع صحة المقايسة ، لإمكان دعوى أنّ في الزكاة جهة حق الناس ، فلا يسقط بمحض عدم القربة من الممتنع ، بخلاف غيرها ، الذي لا يكون في البين إلاَّ حق الباري تعالى ، المتعلق بعبوديته ، المنوط بقربية عمله ، مع إمكان دعوى انّ الحاكم ولي الممتنع ، فهو يتولَّى القربة ، لأنها شأن من يعيّن الزكاة في مال عزلا أو أداء ، وهذا الشأن في صورة الامتناع يكون للحكام أو السعاة ، فهم المتولون للنية أيضا ، وهذا بخلاف ما في سائر العبادات ، حيث لا تكون في البين جهة مالية ، وتعيين حق ، لتكون ولاية للغير ، فلا يكون المتكفل للقربة إلاَّ العامل . وحينئذ فلا محيص في دفع الشبهة في المقام إلاَّ عن الالتزام بعدم إضرار الدواعي الطولية في الخلوص . إذ المعتبر منه عدم دعوة شيء غير أمر الله في عرضه لا مطلقا . ويؤيده انتهاء أمر الداعي - في غالب العبادات بنحو الطولية - إلى غير داعي الله . وتوهم انّ الآثار المترتبة من قبله تعالى وداعويتها على العمل ، غير مضرة بالخلوص مدفوع بأنّ لازمة عدم الإضرار ولو كانت داعوية الآثار في عرض داعوية الأمر ، ولا أظن التزامه من أحد ، فيكشف ذلك عن أنّ ما هو مضر من غير دواعي القربة عرضا ، غير مضر بالعبادة طولا . وبمثل هذا البيان يمكن التخلص عن شبهة عدم الخلوص في النيابة في العبادة . مع إمكان دعوى أخرى فيها ، بأن المعتبر في صحة العبادة صدورها عمن