وأما في غيره فلا بد أن تجري فيه قواعد الإكراه ونفي الضرر ، وربما يختلف ذلك بكيفية توجه الضرر - بدوا - إليه أو إلى غيره ، حيث التزموا بجواز الارتكاب في الثاني دون الأول ، نظرا إلى عدم لزوم صرف الضرر عن نفسه بتوجهه إلى الغير .
وعمدة النكتة فيه عدم لزوم خلاف امتنان على الغير من قبل ارتكابه في الأول ، لأنّ المفروض انّ الضرر من الغير متوجه إليه ، فلا يكون عمله إضرارا له من قبله ، كي لا يشمل مثله العمومات الامتنانية ، بخلافه في الفرض الثاني ، وهو ظاهر .
* * *
( و ) بعد مشروعية عمله بالإكراه عليه ( يجتهد ) مهما أمكن ( في إنفاذ الحكم بالحق ) وإقامة المعروف ، للزوم الفرار - مهما أمكن - عن الحكم بغير ما أنزل الله ، وعن ترك إقامة المعروف ، والزجر عن المنكر ، ووجه الجمع واضح .
* * *
بقي في المقام مطلب - هي خاتمة للمرام - وهو انّ الظاهر من إطلاق النصوص والكلمات وجوب الأمر بالمعروف بالنسبة إلى المعاملات والعبادات ، وحينئذ فربما تجيء الشبهة في الثاني ، بأن صحة الأمر من الآمر إنما هي في صورة صلاحيته للدعوة ، وبه يشهد أيضا ما في النصوص من التعليل باستقامة الفرائض ، ولازم دعوة هذا الآمر في العبادة كونها مأتية بداعي أمر غيره تعالى ، فلا يكون مخلصا في عمله ، فتبطل ، فيستحيل حينئذ الأمر المزبور ، لاستحالة دعوته إلى المعروف .
وربما أوردوا مثل هذه الشبهة في النيابة في العبادة ، بتقريب أنّ متعلَّق الإجارة لا بد أن يكون قابلا لأن يؤتى به بعنوان الوفاء بعقد إجارته ، ومثل العبادات يستحيل أن يؤتى بها بمثل هذا العنوان ، المستتبع لعدم الخلوص في
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 471
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٧١