به عقدهم فيصيرون حربيين ، وإلاَّ - كما استشكلنا فيه سابقا - فلا يخرجون بذلك عن كونهم ذميين ، ففي جواز ردعهم الكاشف عن عدم تقريرهم في هذه الصورة إشكال ، ولولا التسالم في الكلمات كان للنظر فيه مجال .
وتوهم استفادة ذلك من كونهم صاغرين ، مدفوع ، إذ المتيقن منه كونهم مأمورين بأمر المسلمين ، لا مردوعين عما أقروا عليه في شرعهم .
نعم الذي يسهّل الخطب أنّ للمسلمين أن يأمروهم بترك التجاهر بها ، فيجب عليهم القبول لكونهم صاغرين .
وهذا المقدار لا ينافي تقريرهم على مذهبهم ، إذ مرجع عدم تقريرهم اجراء حكم العصاة بدوا عليهم ، لأنهم مكلَّفون بالفروع .
وهذا بخلاف إبقائهم على تقريرهم وعدم اجراء حكم العصاة بدوا عليهم . ومع ذلك لو أمروا بترك شيء جائز في مذهبهم ، اقتراحا من المسلمين ، يجب عليهم الإطاعة ، لكونهم صاغرين ، فتدبّر .
ولو فعلوا ما هو غير سائغ حتى في دينهم ، ففي الشرائع : فالحكم فيه كما في المسلم ، وإن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا عليه الحد « 1 » .
وفي الجواهر : لولا الإجماع لكان ردّهم إلى نحلتهم مشكلا ، لأنّ مقتضى تكليفهم بالفروع عدم تعطيل الحد الشرعي في حقهم . وقضية تقريرهم على مذهبهم إنما هو مع عدم الاطلاع ، وإلاَّ فلا عموم في الأدلة « 2 » .
أقول : لا قصور في إطلاق أدلة التقرير ، لشمولها لصورة الاطلاع أيضا ، خصوصا إذا لم يتجاهروا ، ولازمة حينئذ تعيين إرجاعهم إلى نحلتهم فيما اختلفوا معنا في أصل الحد أو في كيفيته وكميته . إذ مرجع تقريرهم إلى عدم
هامش
« 1 » شرائع الاسلام 1 : 334 .
« 2 » جواهر الكلام 21 : 318 .