من قرره على عمله من سلاطين الجور ، وعلى فرضه فيجب على الفقيه إنفاذه وإمضاؤه .
وأما عقد الذمة مع الكتابي فقد لا يتصور في الدفاع ، لأنه فرع ضعفهم الداعي إلى تقبلهم للذمة ، حقنا لدمائهم عن هجوم المسلمين . وفي الدفاع لا يتصور مثل هذه المراحل ، بل ومع ضعفهم هم لا يهجمون على المسلمين ، وما لم يهجموا لا يصدق على مقاتلتهم الدفاع .
نعم الذي يسهّل الخطب أنّ نتيجة عقد الذمة ليست منحصرة بترك القتال ، كي يجيء فيه ما ذكر ، بل ربما تكون نتيجة خروج أهله عن عنوان المحارب ، فيصيرون به محترمي النفس والمال . وهذا المعنى غير مختص بزمان الحضور ، بل يجري في زمان الغيبة أيضا .
وعليه فلا قصور في صحة عقدها في زمن الغيبة ، وإنما الكلام في عاقدها ، والظاهر أنه قائد الذمام في زمن الغيبة ، وسيأتي شرحه إن شاء الله ، وقد أشرنا إليه سابقا .
* * *
بقيت في المقام فروع تعرّض لها المحقق رحمه الله في ذيل عقد المهادنة « 1 » ، ونحن أيضا نتابعه ، فنقول :
منها : لو انتقل الذمي عن دينه إلى دين لا يقر عليه ، فلا يقر عليه ، بلا اشكال فتوى ونصا ، للعمومات ، من عدم قبول غير الإسلام من غير أهل الكتاب ، فإن أبوا فحكمهم القتل « 2 » .
وفي الآية وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ُ « 3 » .
هامش
« 1 » شرائع الاسلام 1 : 334 .
« 2 » مستدرك الوسائل 18 : 163 باب 1 من أبواب حد المرتد .
« 3 » آل عمران : 85 .