وحلَّه : أنّ اختصاص كيفية الأداء بحال الكفر لا يوجب تخصيص أصل أدائه ، والآية في مقام بيان كيفية الأداء حال الكفر ، لا في مقام بيان تخصيص الأداء .
والأولى أن يقال : إنّ باب ضرب الجزية ليس من قبيل المصالحات المعاوضية ، بجعل المال في ذمتهم قبال حقن الدم كما توهم . بل مرجع عقدها إلى الإغماض عن دمائهم ونسائهم وعن بقية أموالهم ، والقرار على مقدار معيّن في ذممهم أو على أعيان أموالهم ، نظير إغماض ذي الحق عن تمام حقه ببعض منه في عين أو في الذمة ، بلا اعتبار معاوضة فيه أبدا .
ومثل هذا المعنى إنما يستقر عليهم ما داموا كفارا ، فبإسلامهم يسقط ما لهم عن الفيئية للمسلمين ، فلا يبقى لهم حق عليهم ، كي يصلح أن تكون ماليته في عهدتهم . فمفاد عقد الصلح من الأول ليس إلاَّ تحديد مقدار استحقاقهم الثابت خارجا في دين أو عين معين ، ولا يكون مقيّدا لأصل الاستحقاق ، كي يكون في زمرة بقية الديون الصالحة للبقاء إلى حين الإسلام . بل أصل استحقاقهم بملك المال ثابت بكفرهم ، وإنما مفاد العقد تعيين محل أخذه من عين أو دين .
ومن المعلوم أنّ هذا الاستحقاق بعد ما كان منوطا ببقاء كفرهم ، فمصالحتهم المزبورة تتبع هذا الاستحقاق . فبانتفاء أصله يفوت مفاد عقد المصالحة ، الذي هو تبعه . وهذا هو عمدة النكتة في سقوط الجزية بإسلامهم ، لا ما تقدّم ، كي يشكل أمره بما ذكر .
ولا شبهة في انّ لازم ما ذكرنا سقوط جميع الجزية بمجرد الإسلام قبل مضي السنة أو بعدها ، فما في بعض الكلمات من الفرق في الإسلام قبل السنة وبعده منظور فيه .
* * *
( ولو مات الذمي بعد الحلول ) المضروب عليهم مثلا ، فلا إشكال في
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 363
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٦٣