هذا من تبعات كفرهم ، لا ينافي البقاء بعد فرض كونه عوض حقن الدم ما دام كفرهم ، الحاصل ولو في آن .
وتوهم انّ قاعدة الجب لا يشمل ما كان حدوثه من تبعات الكفر ، ولو كان الأمر مترتبا على بقائه ، وبذلك يفرق بين الدين في المقام وسائر الديون .
مدفوع أولا : بأنّ لازمة سقوط دين ثمن الخمر والخنزير أيضا لو أسلما معا ، بل وسقوط الزيادة في ذمته من المعاملات الربوية ، لأنّ مثل هذه الديون من تبعات كفرهم ، ولا أظن التزامه من أحد .
وثانيا : انّ عاقده الجب إنما هي من جهة المنة الثابتة للمسلمين ، ومجرد وجود الدين بلا سلطة ولا وجوب أداء لا يكون خلافهم منة عليهم . وإنما المنة في رفع ما ينتهي إلى التكليف . وحينئذ فظاهر القاعدة رفع إلزام أو عقوبة دنيوية مترتبة على حدوث السبب حال الكفر ، بل ينظر إلى التكاليف الثابتة لبقاء موضوعه حال الإسلام . وبهذه الملاحظة تبقى ديونه أجمع ، من دون فرق بين ما كان حدوثه باقتضاء كفره أم لا .
* * *
هذا كله الكلام في قاعدة الجب ، وأما ما دل على عدم الجزية على المسلمين ، ففيه انّ غاية ما يستفاد من عدم الجزية على المسلم ، عدم ضربها جديدا عليهم لا عدم أداء ما ضرب عليهم حال الكفر .
وتوهم انّ مثل هذا الدين يلازم - بمقتضى الآية - صغارهم ، وهذا المعنى ساقط عن المسلم جزما ، فيلازم سقوطه سقوط الدين أيضا ، إذ لا اعتبار لوجوده في ظرف يكون دينهم مسلوب السلطة من جميع الجهات ، كما هو الشأن في ملكية الأعيان .
مدفوع بأنّ لازم ذلك سقوطها بموتهم أيضا ، وعدم الأخذ من تركتهم ، وليس كذلك جزما .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 362
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٦٢