الذمي على امتناعه عن أزيد مما شرط عليه ، لأنّ الموت أوجب انتقال حقه الثابت في ذمته من الآن ، عوض حقن دمه في تركته . كما هو الشأن في ما لو مات في أثناء السنة ، مع فرض تعيين وقت الأداء في آخرها .
وأما على الفرض الأخير ، لو مات قبل الدخول في الشهر ، لا يكون شيء مستحقا على الميت ، إذ المفروض أنّ نتيجة الصلح هو الإغماض عما يستحق عليه قبل الشهر رأسا . وإنما عين الاستحقاق عليه من حين دخول الشهر ، فقبل الشهر الذي هو زمان حياته لا يستحق عليه شيء ، وبعد موته لا يبقى ظرف أصل الاستحقاق عليه ، كي يبقى ظرف للمصالحة والتعيين في دين أو عين .
ولعل كلمات الأصحاب - في فرض موته قبل دخوله في السنة ، حيث حكموا بعدم استحقاق الإمام عليه السلام في تركته شيئا - منزّلة على هذه الصورة ، بل ويتعيّن هذا المعنى في فرض تعيين وقت الأداء بآخر السنة مثلا ، إذ لا معنى لتحديد بدية حينئذ إلاَّ لبيان تعيين ظرف أصل الاستحقاق الملازم لعفوه عما قبله رأسا . ولكن لا يتعين الفرض بخصوص هذه ، بل قد تتعين السنة لتعيين الأقساط في أدائه ، في أولها وآخرها ووسطها مثلا ، أو من أولها إلى آخرها بنحو التدريج .
وحينئذ ليس في التحديد المذكور دلالة على الإغماض والعفو عن قبل دخول السنة رأسا ، بل لمجيء الفرض الأول حينئذ كمال مجال . وفي مثله لا وجه لسقوط الحق الثابت في ذمته بالموت بمحض تعيين وقت أدائه ، كما هو الشأن في موته في أثناء السنة مع التعيين لوقت أدائه في آخر السنة كما لا يخفى .
هذا وعليك بالتدبر ، لعلك ترى انصراف كلماتهم عن هذه الصورة ، وإلاَّ فلا بد من ملاحظة بلوغه حد الإجماع ، وإلاَّ فيتمشى على وفق القاعدة .
ثم في فرض عدم الاستحقاق في تركته بموته ، لو استسلف الامام منه شيئا ، ولو بتراضيهما ، لا بد أن يرده ، لولا كون وارثه خارجا عن الذمة ، فيملك المال
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 365
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٦٥