لشمول مثل هذه الإطلاقات لمقامنا .
اللهم إلاَّ أن يدعى انصرافها إلى الجهاد بالمعنى الأول ، ولعل وجه الانصراف : انّ الدفاع عن المسلمين - مع قيام من به الكفاية - لا يجب على غيرهم ، ويسقط عنهم ولو كانوا واجدين للشرائط ، فضلا عن فاقديها ، للجزم بأني مصلحة الدفع قائمة بإقدام جماعة وافية بها ، بلا اقتضاء فيها للزوم الدفع على الزائد منهم ، ولو مع وجدان الشرائط ، فضلا عن فقدانها .
وأما مع عدم قيام من به الكفاية ، بل كان الدفاع بمثابة تحتاج إلى العبيد والنساء والصبيان والمجانين وغيرهم ، فالاهتمام بمصلحة حفظ المسلمين دينا ونفسا ، بل مالا وأراضي ، بنحو ينتهي ، إلى ذلك المسلمين ، يقتضي قيام جميعهم ، بلا صلاحية شمول الأدلة النافية عن الأصناف لمثل هؤلاء .
نعم لا بأس بشمولها للجهاد بمعنى هجومهم على المشركين بدوا ، لعدم إحراز الاهتمام فيه بهذه المثابة ، بحيث يكشف عن وجوب قيام فاقدي الشرائط عند عدم كفاية غيرهم .
بل غاية الأمر يسقط الجهاد حينئذ عن الجميع ، لعدم وجود من به الكفاية من واجدي الشرائط ، بلا قرينة خارجية حينئذ مقتضية لرفع اليد عن النصوص النافية في حق المذكورين . فأدلة الشرائط النافية للجهاد عن الأصناف المزبورة باقية على حالها بالنسبة إلى الجهاد بالمعنى الأول ، بخلافه على المعنى الثاني ، كما لا يخفى .
نعم في المرض والإقعاد والعمى الموجبة لخروج الدفاع عن تحت قدرته رأسا وبجميع جهاته ، يسقط عنه التكليف حينئذ عقلا ، ولكن ، ليس ذلك بإسقاط شرعي كاشف عن عدم المصلحة ، كي لا يجب عليه تحصيل مقدمات رفع هذه الموانع ، حتى مع القدرة على رفعها ، بل إنما هو بإسقاط عقلي كاشف عن مجرد سقوط التكليف عنه ، مع علمه بوفاء عمله بالغرض . ولازمة
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 331
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٣١