ومع عدم العدل يتوجه التكليف إلى بقية المسلمين ، فلهم بل عليهم تمكين الصبيان أو المجانين على المقاتلة ، أو سائر الجهات اللازمة في قبال البقية .
ولعل إلى هذا المعنى ينظر كلماتهم ، في عدم اعتبار الشروط المذكورة ، في الجهاد بالمعنى الأعم . إذ ظاهر إطلاق عدم الشرطية يشمل البلوغ والجنون أيضا .
وحينئذ فمعنى عدم الشرطية فيهما ، عدم سقوط التكليف عن أوليائهم ، لا بمعنى كونهم مكلفين . كيف والصبي غير متعلَّق به التكليف وكذا المجنون إجماعا ، من دون فرق بين نحو تكليف دون تكليف ، كما لا يخفى .
نعم في الجهاد بالمعنى الأخص ليس الاهتمام به بمثابة تقتضي محبوبية إيجاد العمل بأي نحو ولو تسبيبا ، ولذا لا مقتضى لوجوب التسبيب على الولي ، بل حديث رفع القلم حينئذ يرفع التكليف عنهما مباشرة ، فلا يبقى عمل الصبي والمجنون تحت أمر مطلقا ، لا تسبيبا ولا مباشرة كسائر تكاليفهما ، كما لا يخفى .
* * *
نعم قد يشكل في جريان شرطية السلامة عن المرض ، المنتهي إلى عدم قدرته على الدفاع أيضا ، فإنه لا يعقل نفي شرطيته ، بل وإطلاق نفي الحرج عن المريض والضعيف وغير القادر على النفقة أيضا يشمل المقام ، كما يشمل إطلاق كتب الجهاد على الرجال ، بناء على شموله للدفاع أيضا .
وكذا دليل الحرية حيث إنّ الجهاد عندهم عبارة عن مطلق المقاتلة لتشييد أركان الدين وحفظ جهات نوع المسلمين ، أعم من أن يكون بمهاجمتهم على المشركين بدوا ، أم لدفع هجوم غيرهم عليهم . فلا اختصاص لمفهوم الجهاد عندهم بالمعنى الأول .
ويشهد له تقسيمهم الجهاد من الأول إلى القسمين ، وحينئذ فلا قصور
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 330
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٣٠