بينهما .
هذا كله مع إمكان دعوى شمول مطلقات المقاتلة مع المشركين لمثل هذا الدفاع أيضا ، وإنما خرج بأدلة المقيدات ، المقاتلة البدوية لفاقد القيود ، وبقي الباقي تحتها .
* * *
نعم لا بأس بدعوى شرطية البلوغ والعقل في المقام أيضا الحديث رفع القلم ، إلاَّ أن يكون الدفاع عن المسلمين يحتاج إليهم أيضا في جهة من الجهات ، فيجب على الولي تمكينهم عليه مقدمة لحظ المسلمين ، للجزم بأنّ أهمية حفظهم كانت بمثابة توجب مطلوبية الإقدام حتى من الصبي والمجنون .
غاية الأمر مثل هذه المصلحة الملزمة لا تكون موجبة لتوجه التكليف إلى الصبي ومثله ، ولا مانع لتوجهه إلى وليه ، كما هو الشأن في الأغراض المتعلقة بأموالهم وأنفسهم في حقوق الناس ، فإنّ المكلف بحفظها هو الولي .
وبالجملة نقول : كل مورد تعلَّقت بعمل الصبيان والمجانين مصلحة ملزمة لا يفي بها إلا عملهم - كمثل هذه المصلحة - وإنّ لم يمكن توجه التكليف إليهم ، لعموم رفع القلم عنهم في جميع التكاليف ، إلاَّ أنه لا مانع في اقتضاء مثل هذه المصلحة توجيه التكليف نحو وليهم ، نظرا إلى انّ الاهتمام بالمصلحة المزبورة مقتضية لتوجه الطلب نحو إيجاده بقول مطلق ، ما لم يمنع منه مانع ، وحيث إنّ لإيجاده أنحاء من الاعتبار من إيجاده مباشرة أو تسبيبا ، وكان لأحدهما مانع ، كانت المصلحة مؤثرة في إيجاب إيجاده تسبيبا .
وحيث انّ الأولى به وليه الإجباري يتوجه التكليف بدوا إليه ، ومع عدمه يتوجه إلى الحاكم ، لأنّ في الحسبيات كان الحاكم أولى بهم من غيره ، ومع عدم الحاكم يتوجه التكليف المزبور إلى العدول ، لأوليتهم عن غيرهم . كما هو الشأن في جميع الحسبيات .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 329
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٢٩