بل ربما يظهر من بعض النصوص : حرمة قتالهم ولو دفاعا إذا كان بأمرهم ، نعم لا بأس بقتالهم بقصد الدفع عن نفسه أو عن غيره من المسلمين ، وفي ذيله : « فإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين يقاتل لنفسه لا للسلطان » « 1 » .
وبمثل هذه النصوص والفتاوى ربما يحمل دعاء السجاد - في نصرة جيش المسلمين ، المعلوم كونه في زمان عدم كونهم أولي الأمر ، وبلا اذن منهم - على مبغوضية انكسارهم المستتبع لطروء وهو في هيمنة المسلمين . ومثل هذا المعنى غير مناف لمبغوضية أصل جهادهم ، وكونه بمنزلة أكل الميتة والدم ، كما هو مضمون النص السابق .
* * *
ثم إنه من التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه كلام المصنف : ( إلاَّ أن يدهم المسلمين عدو يخشى عليهم ) من حيث دينهم أو أراضيهم وأموالهم أو أنفسهم ، سبيا أو قتلا أو غير ذلك ، كما سيأتي وجهه ، ( فيدفعه حينئذ ( ولا يقصد ) بقتاله ودفعه لهم ( معونة الجائر ) ، وذلك هو المراد بقوله عليه السلام : « يقاتل لنفسه لا للسلطان » .
ولا يعتبر في ذلك القسم من القتال الشروط السابقة المعتبرة في الجهاد بالمعنى الأول ، من هجوم المسلمين عليهم بدوا ، لإطلاق النص المزبور وترك استفصاله عليه السلام عن وجدانه للشرائط السابقة وعدمه ، مضافا إلى أنه صريح في عدم شرطية اذن الامام فيه ، وأنّ الظاهر كون السائل في مقام استعلام حكم الواقعة ، لا في مقام الاستئذان منه في هذا الدفاع .
وبعد ذلك نقول : إنّ لازمة عدم اعتبار سائر الشروط أيضا ، لعدم الفصل
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 11 : 19 باب 6 من أبواب جهاد العدو حديث 2 .