المصدود . ثم قال في ذيل كلامه : ولكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط ، خصوصا في المحصور « 1 » .
أقول : إن كان الغرض من الاحتياط إيجاد البدل باحتمال وجوبه في صرف ارتكابه للمحرمات ، ففيه انه مع احتمال عدم كونه محللا ، كيف يكتفي باحتمال محلليته . وإن كان الغرض احتمال إيجابه حتى مع بقائه على الاجتناب إلى زمان اليقين بوجود المحلل ، ففيه - مع فرض البناء المزبور - انه لا مجال لاحتمال وجوب البدل ، إذ على فرض بدليته واقعا لا يجب عليه الإحلال ، بل الأمر باحلاله حينئذ من باب دفع توهم الحظر ، فما وجه احتياطه في المقام .
* * *
ثم انّ مقتضى الإطلاقات كون الحكم المزبور دائرا مدار عنوان الصد بالعدو ، فمهما تحقق ذلك يترتب عليه الحكم بجواز الإحلال ، سواء تمكن من رفعه بقتال مع ظن السلامة ، أو بإعطاء مال ، أو لم يتمكن من .
وفي الشرائع : وجوب بذل المال إن لم يكن مجحفا « 2 » .
وفيه انّ دفع المال بعد ما كان مقدمة لرفع الصد ، لا يجب من حيث البقاء على إحرامه . نعم لو استقر عليه وجوب الحج ، مع الالتزام بفوريته ، لا يبعد الوجوب ، ما لم ينته إلى الحرج ، لأنّ الضرر المالي غير صالح لرفع التكليف ، لعدم جبره بعملهم ، كما أنه لو أمكن دفعهم بقتال بلا حرج ، لا يبعد الالتزام بوجوبه مقدمة لواجبه الفوري .
ولكن فورية الوجوب في غاية الإشكال ، فلا يبقى في البين إلاَّ لزوم دفعه
هامش
« 1 » جواهر الكلام 20 : 142 .
« 2 » شرائع الاسلام 1 : 282 .