لكنّ الإنصاف انّ العمدة في هذا الجمع فهم المجمعين ، ولولا الإجماع المزبور لكنا نقول بحمل الأول على الفضيلة ، والأخير على الاجزاء .
ثم مع الغض عن ذلك فلا دلالة فيه على وجوب درك جمع بعد الشمس ، حتى لمن أدرك جمعا بمسماه ليلا ، لعدم شمول إطلاقه له . وما في النص أيضا من الأمر بالرجوع إلى جمع أو المشعر لمن أتى من عرفات إلى منى ، ولو في ارتفاع النهار ، فغير مرتبط بمورد الكلام ، إذ ظاهره عدم وقوفه فيه ليلا أيضا .
وأيضا ، لا دلالة فيه على وجوب الاستيعاب إلى الزوال في وقوفه ، بل الأصل يقتضي الاكتفاء بالمسمّى ، المتحقق به الركن في المقام أيضا ، كما هو الشأن في الاختياري على المختار .
وعليه فملخص ما يستفاد من مجموع أدلة الباب ، هو أنه لو لم يتمكن - لعذر - من إدراك اختياري المشعر ، ولا إدراك مسمّاه فيه ليلا ، وجب الوقوف في المشعر من طلوع الشمس إلى الزوال بمسمّاه لا مستوعبا . وأما في غير هذه الصورة فالأصل البراءة عنه ، لعدم وفاء دليل بوجوبه ، لعدم دليل يفي بلزوم الاستيعاب ، ولو قلنا به في اختيارية ، فضلا عما لو لم نقل فيه .
وحينئذ ليس حال اضطراري الموقف حال اختيارية في وجوبه وإن أدرك الركن في ليله ، ولم أر في كلماتهم ما تعرض لهذه الجهة ، وإن كان إطلاق الوقت عليه اضطرار بدل الاختياري يوهم جريان حكمه فيه ، ولكن النصوص الواردة غير وافية ، لإثباته . فإن تم في مثله إجماع على المماثلة للوقت الاختياري من جميع الجهات فهو ، وإلاَّ فالنظر فيه مجال .
ثم إنّ في الاكتفاء في درك الحج بدركه حتى مع فوت وقوفي عرفة كلام آخر تقدّم شطر منه ، ولا نعيده لعدم المجال .
* * *
( و ) من التأمل فيما ذكرنا ظهر وجه أنه ( لو أفاض قبل الفجر عالما
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 209
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٠٩