بالوقوف بعد الصلاة في الوجوب تعيينا ، وبعد وحدة المطلوب يقتضي ذلك تعيينه عليه عند الاختيار والتمكن .
وربما يدل عليه أيضا ما في خبر مسمع من قوله - فيمن أفاض عن جمع قبل إفاضة الناس - : « إن كان جاهلا فلا شيء عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة » « 1 » ، بناء على ملازمة الكفارة في غير الصيد للإثم ، ولو بقرينة فهم الأصحاب . ودلالته على الاجتزاء بالوقوف ليلا في صحة الحج لا ينافي وجوب هذا الوقوف أيضا تعيينا ، غاية الأمر لا يكون ركنا فلا يجتزئ بالوقوف الليلي اختيارا عن الخروج عن عهدة الواجب ، فيترتب عليه الإثم ، كما هو الشأن في سائر الواجبات غير الركنية .
نعم مع عدم الوقوف ليلا بمسمّاه ، لا بد من حفظ الركن بمسمّى الوقوف في هذه القطعة ، لعموم « من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج » .
ومن ذلك يستفاد أيضا عدم الاكتفاء في امتثال الواجب - اختيارا - بعد طلوع الفجر ، للجزم بصلاحية ما هو واجب من الوقوف ، ان يقع مصداقا لما هو ركنه . فبعد عدم إدراك الحج ، بالوقوف بعد الشمس ، يستكشف عدم وجوبه أيضا رأسا في حق المختار .
وما في جملة من النصوص ، المشتملة على أن درك الحج بدرك جمع إلى زوال يوم النحر ، فهو منزّل على من لم يتمكن من وقوفه الاختياري إجماعا ، وسنشير إليه أيضا عن قريب إن شاء الله .
فتلخص مما ذكرنا : انّ المستفاد من مجموع النصوص ، هو كون الركن من هذا الوقوف من الليل إلى طلوع الشمس ، والواجب منه غير الركني ، من بعد
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 10 : 49 باب 16 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث 1 .