بلا نظر لهما إلى حال انكشاف الواقع . فالمصالح الواقعية الثابتة اقتضاؤها على الإطلاق ، تبقى على تأثيرها في حال الانكشاف .
ولقد أشرنا إلى هذه الجهة في بعض المقامات السابقة ، وذكرنا هناك النكتة الفارقة بين الإعادة والمؤاخذة دنيوية أو أخروية ، فإنهما مرفوعان بهما على الإطلاق ، لأنّ مقتضاهما نفس حدوث العمل في حال الجهل المانع ، بخلاف الإعادة ، فإنّ مقتضاه بقاء المصلحة في حال الالتفات غير المقرون بالمانع .
وعليه فلا تصلح مثل هذه العمومات لقلب القاعدة الأولية في جميع العبادات ، فيحتاج قلبها إلى دليل آخر .
وحينئذ نقول : إنه قد ورد في صحيحة الحلبي - في باب فوت الوقوف بعرفات - الأمر بالوقوف بالمشعر ، معللا بأنّ الله أعذر لعبده وقد تم حجه « 1 » .
ولا يخفى انّ مقتضى هذا التعليل كون الترك العذري غير مانع عن صحة الحج إلاَّ ما خرج ، وهو يشمل الترك بجهالة أيضا ، ويتعدّى - بمقتضى العلة المزبورة - إلى سائر مناسك الحج كذلك ، خصوصا في الإحرام الذي ورد فيه النص بمعذورية الجاهل أيضا .
نعم في طواف الزيارة والسعي كان بناؤهم على عدم معذورية الجاهل ، والنص في طواف الزيارة ناطق به أيضا ، الملحق به طواف السعي أيضا .
وأما في غيره فالظاهر أيضا بناء الأصحاب على معذورية الجاهل حتى انّ في الحدائق في باب الوقوف بمعرفة ادعى استفاضة النصوص على معذورية الجاهل « 2 » . وعمدة تشكيكه كانت في معذورية الناسي ، وفيه نظر وتأمل .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 10 : 56 باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث 2 .
« 2 » الحدائق الناضرة 16 : 408 .