وهكذا بناؤهم في تدارك الإحرام من الميقات مقدارا لا يخاف معه فوت الحج ، ولو بمرتبته الأقصى .
وهكذا في العدول من التمتع إلى الافراد ، بنوا على كون المدار على فوت الحج باختياري وقوفه . ولعل عمدة الوجه في إحراز أهميته ، ما ورد من بعض النصوص المشار إليها سابقا ، من « أنّ الحج عرفة » ، علاوة على كون المشعر أيضا أهم من عرفة ، لما عرفت من أنه فريضة ، ولا تترك بالسنة ، بمقتضى النص . فيقدّم الوقوفان حفظا للحج بمرتبته الأقصى ، الملازم لدرك اختياري وقوفهما على غيرهما من سائر المناسك . فينتقل حفظهما إلى حفظ بدلهما ، المأتي به بنفسه أو بنائبه ، كما لا يخفى .
هذا كله بالنسبة إلى ملاحظة أهمية الوقوفين على غيرهما ، وأما في فرض مزاحمة غيرهما بعضها مع البعض ، فلا يبعد تقديم ما هو ركن عن غيره ، لأهمية الركن جزما . وأما في غير الركن فلا محيص عن انتهاء الأمر إلى التخيير ، إلاَّ إذا ثبت في مورد قرينة على الأهمية ، من إجماع أو غيره . ولكن لا أظن قيام إجماع في البين ، لعدم تعرضهم لمثل هذه المزاحمات ، فكأنهم أو كلوها على القواعد ، فتدبّر .
* * *
الأمر الثاني : إنّ مقتضى القاعدة الأولية كون جميع أنحاء تروك المناسك ملحقة بالتروك العمدية بمقتضى إطلاق أوامرها ، ولو مادة . ولكن يثبت العذر في نسيان جميعها ، إلاَّ فوت الموقفين ، ولو باضطراريهما إجماعا . فتبقى هذه الصورة فقط تحت القاعدة الأولية ، المستفادة من إطلاق نفي الحج بفوت الموقوفين إلى طلوع الشمس من يوم النحر ، في صحيح حريز « 1 » ، وخبر
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 10 : 23 باب 1 من أبواب احرام الحج حديث 1 .