في عرض سائر الأركان .
نعم لم يكن من هذا القبيل تروك الإحرام غير الجماع قبل الوقوفين عمدا ، فإنّ جميعها من التكاليف الثابتة على المحرم ، بلا صلاحيتها للإعداد في مناسك الحج ، فالحج حينئذ ملتئم من أمور :
بعضها تكاليف محضة ثابتة في حال الإحرام .
وبعضها مأخوذة في الحج ببعض مراتبه حتى في حال العمد .
وبعضها مأخوذة في جميع مراتبها في خصوص حال العمد .
وبعضها مأخوذة في أصل الطبيعة بلحاظ جميع الحالات ، كمجموع الموقفين من حيث المجموع ، بمعنى إضرار تركهما أجمع فيه لا المجموع .
ثم انّ ذلك كله بلحاظ حال النسيان ، وأما بالنسبة إلى حال الجهل فقد يقال : إنّ القاعدة الأولية ربما انقلبت بقاعدة ثانوية أخرى ، من قوله « أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » ، بناء على إطلاق نفي الشيء ، بالنسبة إلى المؤاخذة الأخروية والجريمة الدنيوية وإعادة العمل .
ولازمة إلحاق الجهل بباب النسيان في كلية المقامات ، إلاَّ ما خرج ، بل ربما يقال بمثله في أجزاء الصلاة أيضا في غير أركانها ، علاوة عن تخيل عموم « لا تعاد » بالنسبة إليها أيضا .
ولكن قد حققنا عدم العموم في « لا تعاد » على وجه يشمل حال الجهل حكما وموضوعا ، إلاَّ ما كان يلحق بالنسيان ، ولو في مقدماته ، كما في بعض النصوص . وليس بناء المشهور أيضا الأخذ بعموم نص الجهالة في الحكم بالأجزاء كلية ، وإنما حكمهم بالأجزاء في باب الحج أيضا إنما هو لنصوص خاصة ، لا من جهة مثل هذا العموم .
ولعل عمدة النكتة في ذلك هو انّ هذا العموم كعموم رفع النسيان ، إنما هو ناظر إلى مانعيتهما عن تأثير المقتضيات الواقعية في حالهما ، ما دام وجودهما ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 193
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٣