تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ومع مزاحمة اختياري عرفة فقط مع اضطراري المشعر ، فعلى القول بعدم كفاية اضطرارية فقط ، فلا إشكال في تقديم اختياري عرفة . وعلى القول بكفايته ، فلا إشكال في تقديم اختياري عرفة . وعلى القول بكفايته ، ففي تقديم اختياري عرفة على اضطراري المشعر وجه ، من جهة انّ الاختياري من كل وقوف أهم ، ولو من اضطراري غيره . ولا أقل من الشك ، فينتهي الأمر إلى التعيين والتخيير ، لولا احتمال أهمية الاضطراري المزبور أيضا ، لكونه فريضته . فلا محيص حينئذ عن انتهاء الأمر فيه إلى التخيير . ولو انعكس الأمر فيتعيّن تقديم اختياري المشعر جزما ، لأهميته عنه بتا . ولو دار الأمر بين ترك اختياري كل من الوقوفين أو ترك سائر المناسك ، مثل الإحرام أو الطواف أو السعي أو مناسك منى بجميعها أو بعضها ، فلا شبهة في انّ إطلاق الأمر - في كل واحد - يقتضي حفظ وجود متعلقه ، المستتبع للاضطرار في ترك غيره ، المنتهي أمره إلى بدله ، من الفعل الاضطراري ، الصادر عن نفسه أو نائبه . فالظاهر حينئذ وقوع التزاحم في الجهات المزبورة . وعليه فنقول : لولا قرينة خارجية على إثبات أهمية أحد الجانبين ، كان لا محيص عن انتهاء الأمر في أمثال المقام إلى التخيير . ولكن احتمال جريان قاعدة التخيير بين الوقوفين وغيرهما من سائر المناسك منسد في كلمات الأصحاب ، بل بناؤهم غالبا على ترجيح الوقوفين ، ولو اختياريهما على سائر المناسك . ولذا ذهب جلهم إلى كون المناط في فوت طواف العمرة إلى زمان فوت اختياري عرفة ، وإن خالفهم الجواهر فيه « 1 » .
هامش
« 1 » جواهر الكلام 19 : 46 .