الوقوف بالمشعر ، ولو الاضطراري منه ، كان مقتضى جملة من النصوص صحة حجه وتماميته . وذلك مثل ما دل تارة على أنّ « الحج عرفة » « 1 » ، وأخرى بما دل صريحا على صورة فوت اضطراري المشعر بجهله ، فقال : « لا بأس » ، « 2 » المنزل على صورة دركه اختياري عرفة .
وفي قباله ما ورد بعموم قوله : « إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج » « 3 » ، وبمفهوم جملة « من أدرك المزدلفة قبل زوال الشمس يوم النحر قد أدرك الحج » ، فإطلاقه يقتضي عدم درك الحج بفوت المزدلفة مطلقا ، وإن أدرك اختياري عرفة .
وفي نص آخر : « انّ عرفة سنة ، والمزدلفة فريضة » « 4 » ، وحينئذ فاللازم تقييد هذه المطلقات بصورة درك اختياري عرفة ، بقرينة نفي البأس في النصوص السابقة .
نعم مقتضى إطلاقها جواز الاقتصار بدرك اضطراري عرفة فقط أيضا إذ القدر الخارج منها - بقرينة النصوص السابقة - صورة عدم درك وقت عرفة مطلقا ، وبقي الباقي تحته . وذلك المقدار أيضا لا يتنافى مع كون عرفة من السنة ، والمزدلفة من الفريضة ، بعد البناء على الاكتفاء باضطراري المشعر فقط أيضا ، كما هو مذهب المدارك .
نعم لو بنينا - كما هو المشهور - على عدم الاكتفاء باضطراري المشعر فقط ، أمكن التعدّي عنه - بالفحوى المستفاد من هذا النص - إلى عدم الاكتفاء باضطراري عرفة أيضا .
هامش
« 1 » مستدرك الوسائل 10 : 34 باب 18 من أبواب احرام الحج حديث 3 ، عوالي اللآلي 2 : 236 .
« 2 » وسائل الشيعة 10 : 64 باب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث 5 .
« 3 » وسائل الشيعة 10 : 63 باب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث 1 .
« 4 » وسائل الشيعة 10 : 26 باب 19 من أبواب احرام الحج حديث 14 .