تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وحينئذ نقول : من المعلوم أنه لا بد أن يكون المأتي به في قصده وتشريعه مأتيا به بنحو يكون إتيانه مساوقا لإتيانه بقصد كونه منه ، المساوق لقصد جزئيته ، وإلاَّ فلو لم يقصد الجزئية له لم يعقل ارتباطه بالعمل المزبور ، فكيف يقلب حد بحد ، فلا تكاد تصدق حينئذ الزيادة في مثل الصلاة أو الطواف ، إلاَّ إذا أتى بها بهذا القصد . نعم لو تعدّى بكلمة ( عن ) لم يقتض ذلك دخوله فيه بالنحو المزبور ، إذ في مثل هذه الكلمة اعتبر معنى التجاوز المساوق لكون الزائد أجنبيا عنه وغير مرتبط به ، فلا جرم تقاس الزيادة بالنسبة إلى مطلق عمله فيصدق انه زاد فيه ، وحينئذ فكم فرقا بين عنوان « زاد في الشيء » أو « زاد عنه » . وحيث اتضح ذلك فنقول : إنّ مثل هذا المعنى تارة يعتبر في الشيء حقيقة ، وأخرى يعتبر فيه جعلا وتشريعا . فالأول لا يتصور إلاَّ في مورد تكون توسعة حقيقة الشيء وتضيقها بيده ، كي يصدق بأن المكلَّف زاد فيه تارة ونقص عنه أخرى . وحيث إنّ الماهيات الجعلية لا تكون بحدودها تحت اختيار المكلف ، ولا بحدود أمرها كذلك ، فلا يتصور عنوان الزيادة على ما يأتي به بنحو الحقيقة ، لا بالنسبة إلى نفس العنوان ، ولا بالنسبة إلى عنوان كونه مأمورا به ، فلا محيص حينئذ عن دعوى : انّ في صدق الزيادة على الصلاة والطواف لا بد أن يكون مأتيا به بقصد الجزئية لهما ولو تشريعا ، من دون فرق بين كونهما من العناوين القصدية أم لا ، إذ مجرد تشريعه في توسعة العنوان ، المساوق لإتيانه بقصد الجزئية ، كاف في صدق الزيادة المزبورة ، ومن البديهي أنّ هذا المقدار صادق مع قصدية العنوان وعدمه . وبعد ما ظهر ذلك فنقول : انّ التشريع المزبور إن كان في مرحلة نفس الأمر الداعي ، فمثل هذا التشريع يخل بالقربة ، المبطل للعمل ، سواء كان في