والى هذا المعنى الذي ذكرنا يرجع قوله في الشرط الثاني : ( وان يطلب برأس المال أو بزيادة في الحول كله ) ، ) بمعنى بقاء المالية من غير نقص فيها طول الحول ، وهو شأن كل ما اعتبر فيه الحول ، فإنّ مرجعه إلى حفظ المشروط بقاؤه طول الحول ، ولو بماليته السارية في ضمن الأبدال .
ولكن في بعض النصوص : « ما لو مكث عنده ما نقص من رأس ماله سنة أو سنتين ، فعليه زكاة سنة واحدة » « 1 » ، وبمثله ورد غيره أيضاً ، ولا بأس بالأخذ بها ، والالتزام بمراتب الفضيلة ، كما هو الشأن في كلية المستحبات .
( و ) الشرط الثالث : ( بلوغ قيمته النصاب ، ويقوّم بالنقدين ) وعمدة الوجه في ذلك هو انّ نظرهم إلى عدم التعرض في الأخبار لكيفية نصاب مال التجارة الذي فيه الزكاة استحباباً ، فما هو إلاَّ من جهة الاتكال على ما ذكروه من نصاب النقدين . وقد أشرنا سابقاً إلى ما قيل من قاعدة الملازمة بين المستحبات والواجبات في أمثال هذه الشروط والأحكام .
لكن الإنصاف أنه لولا تمامية الإجماعات على شرطية النصاب المذكور هنا ، لكان للتأمل فيما ذكروه مجال ، نظراً إلى إطلاق الأدلة فيما نحن فيه ، والله العالم .
* * *
ثم إنّ ظاهر دليل إثبات الزكاة فيما حال عليه الحول ، كون ما مضى عليه الحول من المالية السارية في ضمن الأبدال ، هو موضوع الزكاة لا غير ، فلا مجال لتوهم تعلق الزكاة في هذا الباب بالعين الشخصية .
بل من الممكن دعوى أخرى بمنع تعلَّق الزكاة في المقام بالعين لعدم كون
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 46 باب 13 من أبواب ما تجب وما تستحب فيه الزكاة حديث 1 و 2 .