والظاهر عدم الإشكال في ذلك ، وعمدة الكلام انّ ثمرة الخرص هل هي التضمين أو مجرد استعلام الكمية ، ببلوغها حد النصاب أم لا ؟
وتظهر الثمرة في أنه على الأول يعتبر تراضي الساعي والمالك معا لأنّ الخرص نوع معاملة محتاجة إلى التراضي من الطرفين ، بخلافه على الثاني ، فإنه متمحض في الطريقية ، ولا يعتبر فيها التراضي .
أقول : لا يخفى أنّ طبع الخرص والتخمين لا يقتضي أزيد من استكشاف حال الواقع ، بلا اقتضائه بنفسه تضمين شيء أبدا ، ولذا لا يكون - في مثل هذا الخرص - اعتبار الرضى في طرف ، لبعد هذا الاعتبار في طريقيه الشيء ، بحسب مرتكزات الأذهان .
ولعله إلى ذلك نظر بعض أعاظم مشايخنا ، في استشكاله في دخل الرضى في صحة الخرص .
ولكن يمكن دعوى انّ المتعارف من الخرّاصين هو تعيين حق من له الحق فيما خرص ، زاد أم نقص ، وهو لا يخلو عن نحو معاملة منوطة بتراضي الطرفين ، ولو لم يكن في البين تضمين ، بمقتضى ما عرفت من السيرة في تصرفاتهم الاتلافية قبل بلوغ الأجناس إلى حد الكمال .
اللهم إلاَّ أن يقال بالمنع عن صورة الإتلاف بلا ضمان ، بعد التعيين المزبور من قبل الخارص ، فمقتضى القواعد حينئذ هو الحكم بالضمان بالإتلاف ، مع كونه مرخصا فيه .
وحينئذ فيمكن حمل كلماتهم في الاحتياج إلى التراضي ، على ملاحظة ما يتضمنه فعل الخراصين عند خرصهم ، من تعيين حقوق المستحقين واقعا ، لا ملاحظة ما يقتضيه طبع الخرص أولا وبالذات ، كما لا يخفى .
* * *
ومنها انّ حكم بقية الأجناس - من الحبوب المستحب فيها الزكاة من
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 465
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٦٥