الأصل هي البراءة عن الوجوب بعد الجزم بثبوت حق فيه ، المقتضي لرجحان اقدامه على الإخراج ، لولا كونهما من المتباينين غير المعلوم فيهما نحو تعلَّق الوجوب ، إلاَّ أن يتخلَّص عنه بالقيمة ، بعد الجزم بولاية المالك على دفع القيمة .
لكن الانصاف منع مقاومة ظهور « لا ثنيا » في قبال الإطلاقين في الدلالة على أصل الاقتضاء ، فتدبّر .
* * *
ثم إنّ الدين إن كان بمقدار المال الخارجي ، لا يمنع من تعلق الزكاة بالعين . وحينئذٍ فإنّ الزكاة إن كانت واجبة فلا شبهة في خروج مقدارها عن موضوع وجوب وفاء الدين من المال ، بناءً على المختار من تعلَّق الزكاة بالعين .
وأما إن كانت مستحبة ، ففي اقتضاء خروجها عن موضوع الوفاء إشكال ، إذ يكفي لتعلق الوجوب به كون المال تحت سلطنته في أداء الدين منه .
والمفروض ان الزكاة المستحبة لا تخرج المال عن حيطته ، وإن قلنا بتعلقها بالعين ، وحينئذٍ فيجب أداء الدين مع المطالبة . نعم مع عدم المطالبة ، له إخراج الزكاة ، فلا يبقى بعدئذٍ موضوع الوجوب ان طالب بعد الإخراج المذكور .
هذا كله على فرض تعلَّق الزكاة مطلقاً بالعين ، وأما إن قلنا بتعلقها - حتى الواجبة - بالذمة ، فمع عدم مطالبة الديان ، تقدّم الزكاة بمطالبة الساعي ، أو قلنا بعدم جواز التأخير مع وجود المستحق ، وإلاَّ فيتخيّر ، كما هو الشأن عند مطالبتهما لعدم وجه للترجيح ، إلاَّ دعوى ترجيح حقوق الناس محضاً على مثل هذا الحق الذي فيه شائبة إضافته إلى الله تعالى ، ولا أقل من احتمالها ، فينتهي الأمر حينئذٍ إلى التعيين والتخيير ، وقاعدة الاشتغال تقتضي الأول ، كما لا يخفى .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 470
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٧٠