المثابة ، وإن قلنا ببقاء التركة على ملك الميت حقيقة ، كما لا يخفى .
هذا ، وإن قلنا بالانتقال إلى الورثة ، فإن قلنا بتعلق حق الديان بالتركة على وجه يمنع من تصرفهم ، فلا إشكال أيضاً في عدم الوجوب لسقوط الزكاة حينئذٍ بكبرى عدم التمكن ، أو بكبرى عدم تمامية الملك .
وإن قلنا بأنّ حقهم غير مانع عن تصرف الورثة ، غاية الأمر ، يكون لهم حق الاسترداد ، نظير حق الجناية ، فمنع هذا المقدار عن تعلق الوجوب ، لملازمته لعدم تمامية الملك أيضاً بوجه ، إنما يصح على فرض كون الكبرى في أمثال نذر الصدقة والرهن وغيرهما ، هو نقص الملكية ، وإلاَّ فلو كانت الكبرى عدم التمكن من التصرف ، أمكن دعوى عدم شموله للمقام ، وذلك أيضاً من احدى الثمرات في تطبيق احدى الكبريين في موارد تعلَّق الحقوق المزبورة ، على ما أسلفنا من الخلاف فيه .
ومع الشك في تطبيق أي واحدة من الكبريين ، يكون المرجع هو تمامية الإطلاقات في إثبات الزكاة ، كي مع الشك في المخرج يرجع إليها ، أو عدمه كي يكون المرجع هي أصالة عدم تعلَّق الحق ، إلى أن يثبت فيه الحق بدليل مثبت . وقد عرفت في أول الكتاب الإشارة إلى مخالفة البهبهاني مع مذاق الأصحاب في ذلك فراجع .
وعليه فلا محيص - في أمثال المقام - عن الاحتياط من الطرفين ، بإعطاء الفقير مقدار الحق المفروض ، بعنوان أعم من الزكاة وغيرها ، كي يجوز للفقير أيضاً التصرف فيه ، كما هو الشأن في كلية الاحتياطات في أمثال المقام من الماليات .
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر حال الدين غير المستوعب ، بالنسية إلى مقدار الدين ، وتمام الكلام في هذه المسألة موكول إلى محله .
* * *
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 463
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٦٣