وبعبارة أخرى : مقتضى إطلاق دليل وجوب الزكاة ثبوت وجوبها مطلقاً ، خرج عنه صورة عدم بلوغ النصاب بلا مئونة وبقي الباقي تحته . وحينئذٍ فالشك في رجوع الإطلاق إلى دليل النصاب كافٍ في إثبات الوجوب في الزائد عن المئونة ، بلا احتياج إلى إثبات بقاء إطلاق النصاب بحاله ، وإرجاع قيد المئونة إلى خصوص دليل الوجوب ، كي يشكل ذلك بالدوران المزبور .
وإن شئت قلت أيضاً : انه مع الدوران المزبور يقطع بتخصيص دليل الوجوب جزماً ، فيشك في تخصيص دليل النصاب ، فأصالة الإطلاق باقية بلا معارض ، ولازمة ليس إلاَّ كون القيدين واردين على دليل الوجوب في عرض واحد ، بلا نظر لأحد هما إلى الآخر ، كما لا يخفى .
* * *
هذا ، ثم انّ الظاهر من قوله : « ما بقي بيدك » هو ما يبقى من حاصل هذه السنة بعد وضع المؤن المحسوبة من هذه السنة عرفاً ، لا المؤن المرتبطة بها دقة وعقلًا مما صرفت في السنوات السابقة ، ولا أقل من الشك ، فأصالة الإطلاق في دليل الوجوب محكمة بلا معارض .
اللهم إلاَّ أن يقال : انّ لازم احتساب كل ماله دخل في حفظ الزكاة في سنوات عديدة ، وإن كان سقوط مقدار من الزكاة عما يزرع بعد حفر القناة في سنين متمادية ، وهو خلاف الإطلاق ، إلاَّ أنّ لازمة أيضاً بقاء مقدار من الزكاة للسنة الأولى .
ومن المعلوم انّ أصالة الإطلاق في السنة الأولى أيضاً تقتضي تقسيط مثل هذه المئونة على جميع السنوات ، لا خصوص السنة الأولى ، أو بضم غيرها أيضاً بمقدار يفي بمصارف القناة المزبورة .
اذن ينتهي الأمر إلى تعارض الإطلاقين ، بل تعارض الأصلين أيضاً مع فرض العلم الإجمالي بتوجه التكليف إليه بأحد النحوين ، فلا محيص حينئذٍ
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 453
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥٣