الجور ، خلاف الأصل .
وعليه فالرواية - من حيث إطلاقها وترك الاستفصال فيها بين المؤن السابقة واللاحقة - خير شاهدة على عدم الاستثناء .
نعم في قبالها ما دل على وضع اجرة الحارس من العذق والعذقين لحفظه « 1 » ، وتعليله بالحفظ يقتضي وضع كل ماله دخل في حفظ الزرع من المؤن ، ولو سابقاً على زمان الوجوب ، بل يتعدّى إلى كل ماله دخل في أصل وجوده من بذر وغيره .
هذا ، ويؤيد ذلك أيضاً ما ورد من تقسيمه عليه السلام الزكاة وتفريقها بعد أخذ أجرة القوام والوكلاء والرجال ، وفي الصحيح أيضاً : « إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك » « 2 » ، بضميمة كون المؤن غالباً قبل إخراج حصة السلطان . وإطلاقه أيضاً يشمل المؤن مطلقاً ، لولا احتمال كون المراد مما حصل في يدك ، بالإضافة إلى حصة السلطان لا مطلقاً ، حتى يشمل وجود ما بيده فعلًا ولو بعد إخراج المئونة ، ولكن هذا احتمال ضعيف لا يعبأ به . وعليه فربما تقدّم مثل هذه الرواية على ما في الصحيح السابق من قضية الأكرار ، فتتقيّد بها ، وتحمل على الحاصل بيده بعد حصة السلطان وسائر المؤن ، وأنّ العمارة فيها - أيضاً - محمولة على غير جهة راجعة إلى الزرع ، خصوصاً مع ما فيها من قوله : من الحنطة مائة كر مما يزكى ، إذ بعد عنوان الحنطة ذكر قوله : مما يزكى ظاهر في بيان ما اجتمع فيه شرائط الوجوب ، وحينئذٍ شمولها لما يقابل المؤن أول الكلام .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 16 : 131 باب 8 من أبواب زكاة الغلات حديث 3 .
« 2 » وسائل الشيعة 6 : 129 باب 7 من أبواب زكاة الغلات حديث 1 .