بل يمكن سراية هذا الإجمال - بملاحظة اتصاله بالكلام - إلى ذيل الرواية ، ولازمها سقوط وجوه دلالة الرواية على المدّعى طراً ، كما لا يخفى .
وعليه فلا يبقى في البين إلاَّ الإطلاقات السابقة ، القابلة للتقييد بمثل ذلك . واذن فالتحقيق هو المصير إلى مذهب المشهور مؤيداً بإجماع الغنية « 1 » والفقه الرضوي « 2 » .
* * *
ثم إنه بعد استثناء المؤن يبقى الكلام في أنها مستثناة من الفريضة أو من النصاب ، فيه وجهان ، وتظهر الثمرة عند نقص النصاب بالاستثناء ، فإنه لا تجب الزكاة رأساً حينئذٍ .
فنقول : لا يخفى انّ مقتضى إطلاق قوله : « فيما سقته السماء العشر » وجوب العشر في تمام ذلك بلا استثناء شيء . وفي قبال هذا الإطلاق ورد إطلاق آخر في استثناء ما قل عن النصاب ، وفي قبالهما ورد دليل استثناء المؤن . ومن المعلوم انّ الأمر في هذا الدليل دائر بين كونه ناظراً إلى إطلاق دليل الوجوب أيضاً في عرض الإطلاق السابق ، وبين أن يكون ناظراً إلى إطلاق دليل النصاب الوارد على دليل الوجوب ، بلا نظر منه - بعد ذلك - إلى إطلاق دليل الوجوب بعد النصاب .
ومن المعلوم أنه مع الدوران المزبور ، كان الترجيح مع النظر إلى إطلاق دليل الوجوب ، لا إطلاق دليل النصاب ، إذ في ذلك لا يلزم تخصيص زائد في دليل الوجوب بالنسبة إلى صورة قلَّة النصاب ، لولا المئونة ، بخلاف إرجاع النظر إلى إطلاق دليل النصاب .
هامش
« 1 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 241 .
« 2 » الفقه المنسوب للإمام الرضا ( ع ) : 197 .