تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
زمان الوجوب أم قبله ، أو لا تستثنى المؤن مطلقاً ، أو يفصل بين السابقة واللاحقة ، فتستثنى الأولى دون الأخيرة ؟ وجوه . وعمدة محط النزاع هما الوجهان الأولان ، وعمدة سند القائلين بعدم الاستثناء مطلقاً هو إطلاق قوله : « فيما سقت السماء العشر » ، الظاهر في ثبوت العشر في تمام ما سقته السماء ، لا في المقدار الباقي بعد إخراج المؤن . وتوهم عدم كون مثل هذا الإطلاق في مقام البيان ، منظور فيه ، إذ قوة بيانه من حيث محل العشر في غاية الظهور ، وإن كان مهملًا من حيث سائر شرائط العامل والمزكي . بل يمكن دعوى انّ دليل النصاب أيضاً يكون معارضاً لهذا الإطلاق ، فيقيد به ، بحيث لولاه لكنا نأخذ بإطلاقه أيضاً في نفي اعتبار النصاب فيما سقته السماء ، كما لا يخفى . ويؤيد ذلك ما في بعض النصوص : في رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر مما يزكى ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار ، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كراً ، وبقي في يده ستون كراً ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقع عليه السلام : « لي منه الخمس مما يفضل من مئونته » « 1 » . ووجه دلالته ظاهر ، حيث إنه لم يحسب مئونة العمارة على الزكاة ، وإنما استثناها من الخمس ، مع انّ استيفاء المئونة من الزكاة أيضاً يقتضي عدم تعلَّق الخمس بالستين ، كما هو ظاهر . واحتمال عدم رجوع مئونة عمارة الضيعة إلى مئونة الزرع مطلقاً ، منظور فيه . فترك استفصال الامام شاهد على عدم احتسابها - بتقريره فعل السائل - حتى فيما يحسب من مئونة الزرع أيضاً ، كما انّ حمل ذلك على التقية من فعل أهل
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 127 باب 5 من أبواب زكاة الغلات حديث 2 .