الأمر بسؤال الساعي : « فإن قال لك : لا ، فلا تراجعه » « 1 » .
وفي نص آخر : « فإن ولى عنك فلا تراجعه » « 2 » .
والظاهر من عدم المراجعة هو قبول قوله ، لا احتمال عدم التعلق الموافق للأصل ، لأنّ هذا الاحتمال حاصل قبل السؤال أيضاً ، فالوجه في الحكم بعدم مراجعته هو طريقية قول المالك لنفي الوجوب واقعاً .
وحينئذٍ أمكن دعوى جريان هذا المناط في صورة ادعائه الأداء ، بل ربما يؤيده إطلاق الأمر بعدم مراجعته ، بعد إلغاء جهة انصراف كلامه إلى صورة الجهل بأصل الجعل ، إذ مثل هذا الجهل لا يكون مناطاً لطريقية قوله بعدم الوجوب واقعاً لأنّ مناطية الجهل المزبور تنافي الطريقية .
نعم لو كان كلامه ظاهراً في نفي الجعل أمكن أن يكون مخصصاً لطريقية قوله في هذه الجهة دون أخرى ، وأما بعد فرض عدم ظهور كلامه في جهة خاصة ، غاية الأمر يكون الساعي - في هذه المقامات - جاهلًا بأصل الجعل ، فمثل هذا الجهل إذا ألغى عن الاعتبار ، بقرينة حصوله ولو قبل السؤال ، يكشف عن أنّ الشارع يكون في مقام تحصيل انكشاف الواقع بقوله .
وبعد ذا فإذا فرض أنّ وجه كلامه لم يكن منصرفاً إلى جهة دون أخرى ، فإطلاق الأمر بعدم المراجعة حينئذٍ يوجب طريقية دعواه مطلقاً ، الجاري حتى في مورد ادعائه الوفاء أو التلف بلا تفريط . وحينئذٍ فتوهم عدم شمول الرواية لمورد كون دعواه على خلاف الأصل ، منظور فيه .
كما انّ إطلاق الرواية ، يقتضي سماع قوله بلا يمين ، حتى في مثل هذا المورد ، فتوهم التفصيل - بالسماع بلا يمين أو بيمين ، بين كون الدعوى على
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 88 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام حديث 1 .
« 2 » وسائل الشيعة 6 : 91 باب 14 من أبواب زكاة الأنعام حديث 7 .