خلاف الكلية بهذا المعنى - بأنّ التمسك بالعمومات في أمثال المقام يرجع إلى التمسك بها لإثبات مشكوك الفردية ، مع الجزم بخروجه ، وليس ذلك شأن أصالة العموم ، وإنما شأنها إثبات دخول معلوم الفردية مع الشك في حكمه .
وعليه فبقيت سائر الأدلة ظاهرة في الشركة لو لم نقل بظهور الكسور فيها أيضاً ، وإلاَّ فالأمر أظهر ، إذ مثل ذلك يرفع احتمال الكلية من الجانبين في الغلاّت أيضاً ، هذا والله العالم .
* * *
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر حال بقية الأقوال في المسألة ، خصوصاً القول بالتفصيل بين كون الفريضة من جنس النصاب أو من غيره ، إذ مثل الشاة في الأربعين شاة مثل شاة في الخمس من الإبل ، من مقدرات المال لا نفسها ، فحق الشريك في أربعين شاة بنحو الإشاعة ليس إلاَّ حصة من الشياه سارية في جميعها ، وهذه الحصة السارية لا تسمّى شاة واحدة أو شاتين ، فلا محيص عن كونهما فيهما من المقدّرات لمالية الفريضة ، فتدبّر بعين الدقة .
* * *
السادسة : إذا أمهر امرأته نصاباً ، فلا إشكال في صيرورتها مالكة بنفس العقد ، وحينئذٍ فلو حال الحول وهو في يدها وجبت عليها الزكاة .
ولو طلقها حينئذٍ قبل الدخول وقبل إخراج الزكاة ، ففي الجواهر : انه يتعلَّق حق الزوج بالنصف المشاع في تمام المال ، مع فرض تعلَّق حق الفقير به أيضاً بنحو الإشاعة . وإن تعلق الحقين بمثل هذا المال ، نظير تعلق حقوق الوارث به ، مع فرض تحمل المال لهما ، فلا معارضة ولا مزاحمة ، فيرد النقص على الزوجة لا على الفقير ولا على الزوج لأن الزوجة حينئذٍ لا تستحق من المال إلاَّ ما زاد عن الحقين « 1 » .
هامش
« 1 » جواهر الكلام 15 : 147 .