كما عرفت سابقاً من أنّ ذلك لا ينافي الإشاعة في خصوص النصاب الموجود في المال بنحو الكلية ، بلا احتياج إلى توجيهه بنفي شيء زائد على الفريضة في تمام المال ، وقد تقدّم تفصيله فراجع .
* * *
ويبقى الكلام في دلالة أمثال التعبيرات المذكورة على الشركة في العين ، فتقول : انّ هكذا تعبيرات تنافي الذمية المحضة بحيث لا تعلق لحق الفقير بالعين أصلًا . كما أنه بمثل هذه التعابير - خصوصاً في مثل بيع الساعي للزكاة مع بقاء عينها ، وكذلك مسألة التلف على الفقير - يدفع احتمال كون الزكاة من قبيل الكلي في المعين ، مع كون المالك مالكاً لخصوصيات العين ، كما هو الشأن في بيع صاع من صبرة .
وحينئذٍ يبقى احتمال الشركة الحقيقية ، أو الكلية الذمية ، مع فرق تعلق الحق بالعين الخارجية في أدائها ، أو الكلية الخارجية من الطرفين ، كي يجري - ببرهان عدم المرجح - حكم الشركة عليهما ، من كون التلف منهما والمنافع لهما .
بل ويترتب عليه بيع الساعي ، لتساوي نسبتهما إلى الموجود والتالف ، فللساعي حينئذٍ بيع حقه .
وهذا المعنى - الأخير - وإن أمكن الالتزام به في زكاة الغلات ، إذ المال قبل وجوده لم يكن لواحد منهما ، وبعده كانت نسبتهما إليه على السوية ، ولو بنحو الكلية . وأما فيما يحول عليه الحول لا وجه للالتزام به ، لأنّ المفروض انّ المال الموجود - بجميع خصوصياته - للمالك ، فلم يرد عليه إلاَّ حق الفقير ، فلو كان كلياً فلا يخرج من مال المالك إلاَّ صرف الطبيعة ، كبيع صاع من صبرة ، فيبقى المال بخصوصياته متعلَّق حق المالك ، فلا معنى لصيرورته أيضاً مالكاً كلياً ، كي يجيء فيه البرهان السابق .
وحينئذٍ ، بعد الجزم بكيفية تعلق الزكاة وانه بنحو واحد في جميع
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 431
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٣١