ومقتضى ترك الاستفصال في الصحيحة يكشف عن خصوصية المالكية ، وإلاَّ فلا ينتهي الأمر إليه إلاَّ مع فقدان الحاكم أو عدم التمكن منه ، أو العدول ، مع فرض عدم استفصال الإمام عليه السلام بين فسقه وعدالته ، كما أفاد عليه السلام ذلك في قوله : « إن كان مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » .
نعم لا يتعدّى من مورد هذه الصحيحة إلى غير صور وجود المصلحة في التبديل لقوله : « وكان ذلك خيراً لهم » فلا بد من ملاحظة الغبطة للفقير في ذلك ، فيتعدّى في ذلك إلى مسألة التقويم - أيضاً - فتتقيد بصورة المصلحة لا مطلقاً ، لولا إطلاق نص الاحتساب ، الشامل للدين المؤجل ، الذي ربما لا تكون في احتسابه مصلحة لهم ، ومع ذلك رخّص الإمام عليه السلام في الاحتساب ، وحينئذٍ ربما يختلف باب التقويم عن باب التبديل .
لكن الإنصاف أنّ العرف لا يساعد على التفكيك المزبور بعد ملاحظة مجموع الروايات ، بل الإجماع على عدم الفصل متحقق . وحينئذٍ لا يبعد تحكيم مطلقات الاحتساب على التقييد بكونه خيراً في كلام الراوي ، ولازمة ثبوت الولاية المطلقة للمالك على تبديل الزكاة .
وربما يومئ إليه أيضاً ما ورد من التقاص من مال الفقير الذي بيده « 1 » ، إذ هو أيضاً بضميمة ترك الاستفصال بين وجود المصلحة وعدمها - بل بين جهة امتناع المديون على أداء دينه وعدمه - يكشف عن أنّ له ولاية على أخذ مال الفقير عوض ماله ، وهو نحو تصرف في ماله ونحو تبديل فيه ، كما لا يخفى .
* * *
ولا يعارض هذه النصوص ما في صحيح آخر ، من اشتماله على أخذ مقدار الزكاة من المشتري ورجوع المشتري إلى البائع « 2 » ، إذ هو محمول على
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 206 باب 46 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 3 .
« 2 » وسائل الشيعة 6 : 86 باب 12 من أبواب زكاة الأنعام حديث 1 .