كذلك ، لجريان ما أفادوا من الوجه فيها .
نعم لو قيل بعدم العد من النصاب ، لا يبقى مجال لجريان هذا الوجه ، كما أنه لو قلنا بأن النهي في فحل الضراب والأكولة لدفع الإلزام بغيره ، فأمر جواز الأخذ باختيار المالك هنا أولى .
نعم ربما يقتضي ما أفادوا من وجه الأخذ في غيرها ، جواز إلزام الفقير للمالك بإعطاء ذلك ، إذ لا يبقى مجال دفع التوهم المزبور في مثله ، بل هو مزاحم بتوهم دفع ضرر الفقير ، المحمول عليه النهي عن إخراج المريضة والهرمة ، فيشمل فحواهما صورة إخراج المالك غير فحل الضراب والأكولة من النصاب الذي جميعه من الصنفين ، بعين المناسبة الارتكازية المغروسة في الأذهان .
وبالجملة نقول : انّ عمدة ما ذكروه في وجه أخذ المريضة حينئذٍ اشتراك الفقير مع المالك في النصاب ، فلا يستحق أزيد مما فيه ، فإن كان تمامه صحيحاً فيستحق الصحيح منها ، وإن كان مريضاً فيستحق المريض ، ولا يكلَّف بشراء صحيح من الخارج .
أقول : ما أفيد تمام ، لو كان دخول الفريضة في النصاب كدخول الآحاد في العشرات ، وأما لو قلنا - بمقتضى السياق مع سائر الفرائض - من أنها من قبيل دخول الشاة في خمس من الإبل ، فلا وجه لملاحظة النصاب في ذلك من حيث الصحة والمرض ، بل المدار على ملاحظة دليل الفريضة المجعولة في النصاب ، فإن كان ظاهراً في الجامع بين الصحيح والمريض فليؤخذ المريض حتى في النصاب الصحيح ، وإن كان الدليل منصرفاً إلى خصوص الصحيح فليؤخذ الصحيح وإن كان النصاب كله مريضاً .
وعليه فلا محيص عن المصير في وجه الاجتزاء بالمريض في النصاب المريض إلى تقريب آخر ، وهو الذي أشرنا إليه من اقتضاء المناسبة المغروسة
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 423
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٢٣