التعيين في أحدهما دون الآخر ، فلا جرم كان العقل مستقلًا في حكمه بالتخيير ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكن الانصاف منع صحة إنكار القضية في تطبيق كلتا الكبريين على المورد ، فلا محيص إلاَّ عن المصير إلى التخيير مطلقاً ، وإن كانت إحداهما أقل عفواً عن الأخرى ، كما لا يخفى .
وتوهم انّ مناط نصاب البقر جار في المقام ، ومثله صالح للقرينية على ترجيح الأقل عفواً في جميع المقامات ، بعد إلغاء العرف خصوصية البقرية عن موردها ، وبه يرفع اليد عن ظهور القضية في إطلاق تطبيق الخمسين أيضاً على المورد .
مدفوع بمنع وجود مناط منقح عرفاً على وجه تستفاد منه الكلية ، بل على فرضه لم لا يكون ظهور مثل هذه القضية شاهد تخصيصه بالبقر . نعم مع تعادل الظهورين يرجع الأمر أيضاً إلى التعيين والتخيير المقتضي للتعيين ، ولكن انى وانتهاء الدور إلى هذه المرحلة ، كما لا يخفى ، والله العالم بأحكامه .
* * *
( وأما البقر فلها نصابان : أحدهما : ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة . والثاني : أربعون وفيه مسنة )
بلا إشكال في ذلك فتوى ونصاً في الجملة .
ويكفي له من النص ما في صحيح الفضلاء ، حيث قالا عليهما السلام :
« في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي ، ليس في أقل من ذلك شيء . وفي أربعين بقرة مسنة ، وليس فيما بين الأربعين والستين شيء . وأما إذا بلغت الستين ففيها تبيعان ، فإذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنة ، إلى الثمانين ففي كل أربعين مسنة ، فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع حوليات ، فإذا بلغت عشرين ومائة ففي كل أربعين مسنة » « 1 » .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 77 باب 4 من أبواب زكاة الأنعام حديث 1 .