وكفاية إعطاء جهتها بالنية في مثل القيم .
ومن المعلوم انّ مثل هذه الجهة هي من متحدات الحقيقة ، غير المحتاج في أدائها إلى تعيين شخص دون شخص . وإنما التزم من التزم بالتوزيع لا من جهة تعيين القيمة المزبورة ، بل من جهة انتهاء الأمر في بقاء ملكية الزائد إلى الإبهام بين الخصوصيات المختلفة ، وذلك - بضميمة الترجيح بلا مرجح - يقتضي التوزيع .
فعمدة مبنى التوزيع هو الالتزام بعدم اعتبار ملكية المبهم في ظرف بقاء الباقي . فإن تم ذلك عند العرف الممضي أو الشرع فهو ، وإلاَّ فمع إمكان سقوط الواحد لا ينتهي الدور إلى برهان عدم المرجح ، كي يتعيّن التوزيع .
ومع الشك في فحوى الاعتبار ينتهي الأمر إلى المصالحة ، لأول الشك إلى سقوط واحد بتمامه أو عن الجميع بمقداره . فأصالة البقاء لتمام الجميع معارضة بالعلم الإجمالي بسقوط أحدهما ، وحيث لا مجال للاحتياط في أمثال المقام ينتهي الأمر إلى المصالحة ، فتدبر .
* * *
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر حال ما لو كان في البين زكاة المال وزكاة الفطرة مع اختيار البدل ، وأما مع اختيار العين فلا إشكال في سقوط خصوص ما اختار ، كما أنه - بناءً على سقوط المبهم في فرض القيمة - ربما لا يكفي ذلك لسقوط آثار الشخص ، إذ هو فرع سقوط شخصه ، فاستصحاب بقائها محكم .
* * *
ومما يتفرع على ما ذكرنا أنه لو كان نصابان متفقين في الفريضة ، مثل خمس من الإبل وأربعين من الشاة ، فتلف أحدهما قبل التمكن من الأداء ، بنحو لا يكون في تلفه ضمان على المالك ، فإن كان التلف قبل أداء إحدى الشاتين ، فلا شبهة في وجوب الشاة للنصاب الباقي من شاة أو إبل .
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 385
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٥