الشك المزبور ، لا يبقى مجال للتشكيك من هذه الجهة في سائر العبادات .
نعم في خصوص المقام بملاحظة كون المطلوب تعيين المال في الشخص ، الناشئ عن أمور معهودة ، التي منها القربة ، فمع الشك في دخل مرتبة خاصة ، يكون المرجع قاعدة الاشتغال لا البراءة ، كما عرفت .
وعليه فيشكل الاكتفاء بالداعي على الداعي في غير صورة الامتناع المذكور في مثل المقام ، وإن اكتفينا به في سائر العبادات ، والله العالم .
* * *
وكيف كان لا خصوصية لحقيقة النية في المقام أيضاً ، فيعتبر فيها هنا ما يعتبر في سائر العبادات ، من قصد شخص أمره ولو بنحو الإجمال ، ولازمة - مع فرض وحدة الحقيقة - كفاية إعطاء شخص زكاة المال بعنوان الزكاتية بداعي شخص الأمر المتوجه بهذا الأداء ، من دون احتياج إلى قصد كونها زكاة غلة أو إنعام أو غير هما ، كما أنه لا يحتاج إلى قصد هذه السنة أو السنة السابقة .
ومع إعطاء القيمة يكفي قصد القيمة لأحد زكواته ، بلا عنوان ، من دون احتياج إلى تعيين المبدل ، فتسقط الزكاة من أحد الأجناس بلا عنوان . كما هو الشأن في الوفاء بالقيمة عما في الذمة من الأموال المخصوصة ، فيسقط عن الذمة أيضاً واحد منها .
لولا دعوى انتهاء ذلك إلى الإبهام في الملكية الباقية ، والعقلاء لا يعتبرون ذلك ، كما يفصح عنه تعليلاتهم في عدم تعلَّق العقود بالمبهمات الخارجية .
ولعل هذه النكتة دعتهم في مقام دفع القيمة عن أحد الحقوق إلى التوزيع ، لا سقوط الواحد المبهم ، خلافاً لبعض آخر فالتزم بالسقوط فيهما .
* * *
وعلى أي حال لا اشكال عندهم في عدم لزوم تعيين شخص الحق عند اختيار القيمة . والنكتة فيه أن مرجع اختيار القيمة إلى إلغاء الخصوصية ،
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 384
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٤