الراضي بعمل الساعي في تقسيمه أو إخراجه عن ماله ، كي يكفي قصد مقربية فعله للممتنع ، كما أشرنا إليه فيما سبق . ومن جهة ذلك استشكل في المدارك ، لعدم وضوح مأخذه « 1 » .
وقد يقال : الكافر إن كان ذمياً فالظاهر - بمقتضى السيرة - ثبوت إمضاء أملاكهم ، كثمن الخمر وارث العصبة ، ومنه ما نحن فيه .
ومن هذا الباب خمس أرباح مكاسبهم ، إذ بناؤهم على التصرف في أموالهم المعلوم فيها أرباح المكاسب وسائر أصناف الخمس والزكاة ، فلا يفتش أحد في ذلك من أمثال هذه الجهات .
ويؤيد ذلك - أيضاً - إطلاق كلماتهم في انتقال مال الكافر إلى وارثه المسلم ، فلا تعرض فيه لأداء حقوق الفقراء والسادات المتعلقة بأعيان أموالهم .
ومثل هذه السيرة ربما تكون كاشفة قطعية عن الإمضاء المذكور ، كامضائهم في باب النكاح .
وحينئذٍ من أين يبقى مجال إجبارهم على أخذ الأعيان الموجودة ، فضلًا عن التالفة ولو بتفريطهم .
وربما يكون في كلمات العلاّمة الباني في هذا الكتاب كسائر كتبه على نفي الضمان حال الكفر ، الشامل بإطلاقه ، بل المنصرف ، لصورة تفريطه الموجب للضمان في المسلم ، وكذلك في كلمات الشهيد وغيره ، كما في المحكي في الجواهر إيماء إلى ما ذكرنا ، من عدم الإجبار ، حتى مع وجود العين ، وإلاَّ فلا خصوصية لحال تلفه « 2 » . وإن شرط في المسالك في الإجبار بقاء النصاب « 3 » ، ورده في الجواهر بعدم الشرطية بمقتضى القواعد ، فيجبر على
هامش
« 1 » مدارك الأحكام 5 : 41 .
« 2 » جواهر الكلام 15 : 63 .
« 3 » مسالك الأفهام 1 : 40 .