تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
العوض حتى مع التلف ، وفاقاً للمدارك « 1 » . ولكن ذلك كلَّه بمقتضى القواعد الأولية ، وإلاَّ فلو نظرنا إلى إمضاء أملاكهم بمقتضى السيرة ، لا وجه لإجبارهم حتى مع بقاء العين ، نعم ما أفيد من الإجبار إنما يتم في الحربي الذي لم يثبت الإمضاء المذكور بالنسبة إليه ، وذلك أيضاً لولا دعوى إطلاق جعله ، فبناء المسلمين على عدم التعرض لهم في مثل هذه الوجوه الثابتة في أموالهم ، المعلوم كون مصرفها أموراً خاصة ، أيضاً شاهد إمضاء ما يرونه ملكاً لهم بأنه حكم ملكهم في كونه مباحاً لمن اتخذه من المسلمين . وحينئذ يكون الحربي كالذمي في الإمضاء المزبور ، إلاَّ أنّ نتيجة الإمضاء في الذمي احترامه وعدم جواز تصرف أحد في ماله ، ونتيجته في الحربي كونه موضوعاً لإباحته لمن قهرهم ، بلا اجراء حكم ملك السادات أو الفقراء في أموالهم التي كانت مورد الخمس أو الزكاة ، خصوصاً أرباح مكاسبهم . وكيف كان ، فالعمدة في وجه نفي ضمان الكافر - حال كفره مع التفريط - هو تمامية السيرة المذكورة المقتضية لعدم إجبارهم حتى مع بقاء النصاب أيضاً . وإلاَّ فمقتضى القواعد الأولية ضمانهم . وعلى أي حال لا نعرف وجه تفصيل المسالك بين الإجبار حال وجود العين ، وبين حال تلفها . * * * هذا كله في شرطية الإسلام قبل تعلَّق الضمان ، وأما وجه شرطية إمكان الأداء من جهة وجود المستحق أو غيره ، فقد تقدّم سابقاً استفادة هذا المعنى من الحسنة المشتملة على الضمان بالتأخير مع وجود المستحق وعدمه مع عدمه ،
هامش
« 1 » جواهر الكلام 15 : 63 ، مدارك الأحكام 5 : 42 .