المكلف به بعد ما كان إخراج الزكاة وتعيينها في عين شخصية كان من المفاهيم البسيطة المبينة ، بنحو يكون الشك في دخل شيء فيه من باب الشك في المحقق ، الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال لا البراءة .
* * *
وأما كفاية أخذ الإمام فلا إشكال ، لأنهم أولياء الفقراء . ولو طالب وجب ردها إليه لعدم الخيرة مع أمرهم . ولو خالف ، ففساد زكاته فرع اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده .
ويمكن أن يقال : إنّ المستفاد من نفي الخيار مع إرادة الإمام ، قصور المكلَّف عن السلطنة على ضده أيضاً ، كما هو الشأن في الشرط والنذر ، فيبطل عمله حينئذٍ ولو لم نقل بحرمة الضد .
وفي ولاية الفقيه في مثله تأمل لعدم تمامية مقدمات الحسبة بعد التمكن من إيصالها إليهم ، ومع عدمه فلا يبعد انتهاؤها إلى الفقيه بمناط « أولياء الغيّب » فيما ثبتت مطلوبية وجوده ، بل مطلقاً بناءً على كونها من وظائف قضاة الجور ، الثابتة في المقبولة بإطلاقها وفحواها لقضاتنا جزماً .
وأما الساعي عن قبلهم فلا شبهة فيه ، لكونه ديدن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ، ويومئ إليه أيضاً ما في الصحيح من أنه بعد نزول آية الصدقة وجّه عمال الصدقة . ومن هذا يستكشف قابلية العمل للتسبيب ، فيجري في مورد الفقير والفقيه عند انتهاء الأمر إليه ، وكذا عدول المؤمنين في ظرف ولايتهم .
* * *
ولا إشكال في أمثال هذه المقامات في عدم كون الساعي وكيل الفقراء ، بل الوكلاء هم النواب والأولياء . وبهذه الجهة يكون وقت النية وقت الإعطاء لهم ، لا وقت تقسيمهم على الفقراء ، فلا مجال حينئذٍ لنية الساعي في تقسيمه
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 382
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٢