ثم إنه لا إشكال في تصدّي نفسه لإعطاء الزكاة لظهور الخطاب الموجه إلى المكلفين فيه كسائر التكاليف . وتوهم دخل بعض القيود الخفية في دخلها في أمثالها ، من مثل كونه بإذن الإمام أو الرئيس القائم مقامه ، مدفوع بالإطلاق المقامي ، ولو لم يكن في البين إطلاق لفظي من جهة شبهة إهمال الخطابات من هذه الجهات ، ولا أقل من أصل البراءة عن قيديتها في المكلف به ، فتأمل .
وأما في التكليف فلا يكون مورد توهم أحد ، كما لا يخفى .
كما أنه لا إشكال في السيرة وارتكاز أذهان المتشرعة في قابلية مثل هذه العبادات المالية المقصود منها بالأصالة إيصال المال إلى الغير بوجه قربي ، للنيابة والتسبيب .
بل قد ورد النص على نحوي إعطائه مباشرة وتسبيباً ، وهي نصوص خاصة مستفيضة :
ففي رواية أبي بصير : « لو أنّ رجلًا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان حسناً جميلًا » « 1 » ، الظاهر كونه في مقام بيان الوظيفة الشرعية ، لا أنه من باب الاذن في إعطائه . كيف وظاهره ترتب الحسن على ذات فعله مع قطع النظر عن الاذن فيه من رئيس أو غيره .
وفي نص صالح : « أدفعها إلى من أثق به يقسمها » ؟ قال : « نعم » « 2 » ، وبمضمونهما نصوص أخرى « 3 » .
كما أنه في ظرف مباشرة الفقير وأخذه بنفسه من المالك ربما يستفاد إجزاؤه من مثل هذه النصوص ، مضافاً إلى أصالة البراءة ، لولا دعوى انّ
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 6 : 215 باب 54 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 1 .
« 2 » وسائل الشيعة 6 : 194 باب 35 من أبواب المستحقين للزكاة حديث 4 .
« 3 » وسائل الشيعة 6 : 193 باب 35 من أبواب المستحقين للزكاة .