الجعل - إليه تعالى لا ما كان فيه جهة حق الناس أيضاً ، فإن في مثلها ليس للأولوية بالعذر والعفو اختصاص به تعالى ، بل للغير أيضاً حق عذر وعفو .
ولعل خصوصية مثل هذه العلة في حقوق الله الخاصة به ، صارت منشأ لعدم تعدّي الأصحاب من مثل هذه العلة إلى مثل باب الخمس والزكاة ، بل وسائر الديون المالية ، أو المشوبة بها .
ولقد أجاد في الجواهر حيث التزم بمقتضى كلمات الأصحاب من عدم مانعية الإغماء عن الوجوب ، ولا قاطعيته للحول ، فضلًا عن غيره ، كالنوم غير العادي أو السكر ، أو الغفلة والنسيان الخارجين عن العادة ، فضلًا عن العاديات منها « 1 » ، كما لا يخفى .
* * *
ثم انّ بناء الأصحاب في اعتبار ما اعتبروه شرطاً في وجوب الزكاة ، هو بقاؤها طول الحول . ووجه ذلك - بمقتضى القواعد - لا يتم إلاَّ بجعل شرطية الحول ناظرة إلى مثل هذه الشرائط بجعلها من قيود المكلف المخاطب بالخطاب التعليقي بالوجوب بعد مضي الحول على مثل هذا المكلف ، بما له من الشرائط ، من مالكيته للنصاب ، وبلوغه وعقله وحريته وتمكنه من التصرف ، وإلاَّ فلو فرض جعل مثل هذه الشروط أجمع بسياق واحد وارداً على المكلف أو التكليف بالزكاة في عرض واحد ، فإثبات ما بنوا عليه - من لزوم البقاء على الشرائط طول الحول - من الأدلة محل اشكال ، بل يحتاج إلى إقامة دليل آخر ، من إجماع أو غيره .
نعم الذي يسهّل الخطب تسلَّم هذا المعنى على وجه لا مجال للتشكيك فيه ، وإنما الكلام في صناعة استفادته من الأدلة ، ولا يبعد ما ذكرناه وجهاً
هامش
« 1 » جواهر الكلام 15 : 29 .