الأصحاب على عدم تشكيكهم في وجوب الزكاة ، إلاَّ من جهة التشكيك في اندراج المورد تحت أحد الموانع ، وإلاَّ أمكن جعل مثل البناء المذكور منهم قرينة فهمهم من العمومات السابقة أصلًا في المسألة ، كما لا يخفى .
* * *
ثم لا إشكال في منذور الصدقة بنحو النتيجة ، أو السبب بنحو التنجيز ، أو التعليق بأمر حاصل . إذ الأول واضح ، بناءً على صحته . وكذا على الأخير ، ولو من جهة اقتضاء لام الصلة جعل عمله لله ، المستتبع لكونه في حيطة سلطنته « 1 » الوضعية ، المستتبع لخروج الناذر عن السلطنة على ضده ونقيضه ، كما هو الشأن أيضاً في باب الشرط ، وإن لم يفد ذلك حقاً للمشروط له الأجنبي عن طرف العقد ، ولا للمنذور له .
ولكن مجرد ذلك لا ينافي قصور السلطنة الوضعية للناذر والشارط بوجه ذكرناه .
فتوهم كون باب النذر والشرط من المحرمات التكليفية محضاً ، كباب حرمة مخالفة الوالدين . في مورد تأذيهما ، في غاية الضعف والسقوط ، كما لا يخفى .
وأما لو كان معلقاً على أمر غير حاصل وقت وجوب الزكاة ، ففي منع مثل هذا الشرط أو النذر اشكال ، ما لم يرجع التعليق إلى المنذور دون النذر . إذ قصور السلطنة حينئذٍ منوط بتحقق الأمر الكذائي ، بنحو الشرط المتقدّم ، ففعلًا لا قصور في المال في تعلَّق الزكاة به ، فيبطل الشرط بمقدار الزكاة جزماً ، وفي بطلان النذر في البقية نظر ، مبني على أنّ باب النذر هل يكون من قبيل تعدد المطلوب ، مثل سائر أبواب المعاملات ، فيجب إبقاؤه في البقية عند حصول
هامش
« 1 » أي سلطنة الله تعالى شأنه