وإليه ذهب سيد الفقهاء في عروته ، حيث أفتى في قضائه بالتخيير بين القصر والإتمام « 1 » .
وان كان اختلاف بينهم في أصل الوظيفة الشرعية ، على وجه يكون المأمور به من كل طائفة نوع من الصلاة بخصوصها دون نوع آخر ، بلا اشتراكهما في التكليف بالجامع اللا بشرط والمطلق .
فتارة يقال : إنّ كل حال بمجرد تحققه في وقت الصلاة كان بحدوثه علَّة لحدوث التكليف بنوعها المخصوص ، وبقائه إلى أن يأتي به ، فلازمه كون مدار القضاء حينئذٍ على زمان حدوث الوقت في الحالة المخصوصة ، بلا اعتبار لحاله حين فوته فيه .
وإن قلنا : بانّ كل حال بحدوثه موجب لحدوث التكليف بوظيفته ، وبقاؤه موجب لبقائه ، فلا شبهة في أنّ لازم هذا البيان كون المكلف ، كما أنه قبل دخول الوقت مخيّر بين اختيار أي الحالتين ، كي بحدوثه في زمان حدوث الوقت صار موجباً لحدوث التكليف بوظيفته ، كذلك بعد دخول الوقت أيضاً مخيّر في إبقاء تكليفه الحادث أو تبديله بتكليف آخر ، ولو من جهة تبديل موضوعه .
وفي هذه الصورة لو انقلبت حالة السفر بالحضر لا يكون تكليفه القصري فائتاً منه ، كيف وهو فرع تنجّز تكليفه بالخصوصية ، وهو مع فرض اشتراط بقائه ببقاء الموضوع يستحيل تنجزه إلاَّ بإبقاء موضوع تكليفه إلى آخر الوقت .
وإلاَّ فمع تبديله بتكليف أو موضوع آخر لم تفت منه مصلحة الأولى ، بل يكشف التبديل المزبور عن عدم استقراره من الأول على عهدته ، فلا يستقر التكليف حينئذٍ على وجه يصدق عليه فوت مصلحة ، إلاَّ بالنسبة إلى ما فات
هامش
« 1 » العروة الوثقى 2 : 162 .