الوقت في حاله .
فإن قلت : بعد فرض دخول الوقت في الحالة الأولى قد استقر الوجوب على وظيفته المخصوصة ، غاية الأمر لك منعه عن إبقائه لا عن حدوثه ، فهو بنفس حدوثه استقر التكليف ، فيصدق فوته أيضاً في وقته .
قلت : إنما يستقر التكليف بحدوثه في الآن الأول ، لو كان التكليف بخصوص الفرد في هذا الآن تكليفاً تعيينياً ، وأما لو كان تخييرياً فلا شبهة في أن مرجع مثل هذا التكليف إلى المنع عن تركه في حال ترك الفرد الآخر في الآن الثاني .
وحيث انه في الآن الثاني أيضاً مخيّر بين إبقاء تكليفه بهذا النوع أو بنوع آخر ، فيرجع مآل التخييرين إلى التخيير في الآن الأول في الفرد القصري مثلًا ، مشروطاً بقاء هذا التخيير بعدم اختيار تكليف آخر ، وإلاَّ فمع اختياره موضوعاً آخر ينقلب هذا التخيير بتخيير آخر .
ولئن شئت قلت : إنّ التكليف بالجامع بين أفراد القصر في تمام الوقت من الأول مشروط بعدم انقلاب موضوعه ، وإلاَّ فيكشف عن عدم تعلَّق التكليف من الأول بهذا الجامع بين أفراد تمام الوقت ، بل غاية الأمر تعلَّق بالجامع بين بعضها ، وهذا الجامع بخصوصه لا يكون مكلفاً به .
ومرجع هذا الكلام إلى كشف الانقلاب عن عدم حدوث التكليف بالجامع بين خصوصية القصرية من الأول ، بل ينحصر التكليف بخصوص الجامع بين أفراد الواجب الفائت في الموضوع الجديد ، ولازمة انحصار صدق الفوت بخصوص هذا الواجب حين فوت الوقت لا حين شروعه .
وبعبارة ثالثة نقول : إنّ التكليف الأول إنما يتعلَّق بالجامع بين أفراده في تمام وقته ، وحيث انه مبني على بقائه في موضوعه إلى آخر الوقت ، فإذا انقلب هذا الموضوع في إبقائه ، يكشف مثله عن عدم حدوث التكليف من الأول
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 344
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٤٤