ويرفع التهافت بين العذرين بكون المأتي به وافياً بمقدار من الغرض ، ومفوتاً لمقدار لازم التحصيل على وجه لا يمكن تداركه مطلقاً ، فيعاقب على تفويت الزائد ، ولا يعاد بعد العلم حتى في الوقت . وذلك ظاهر واضح ، ونظيره في العرفيات أيضاً كثير لا يحصى .
* * *
ثم انّ حقيقة القصرية والإتمامية ليستا من الأمور القصدية ، بل هما نظير الجماعة والفرادى ، عبارتان عن حدين للصلاة يحصلان بالسلام على الركعتين أو الرابعة ، للأصل والإطلاقات ، غاية الأمر في المقام أخذ الأقل بشرط لا .
وحينئذٍ فمهما أتى المسافر بوظيفة القصر ولو بلا التفات إلى جهة قصريته أجزأ عن تكليفه ما لم يخل بقصد القربة ، بل ويجزئ ذلك أيضاً لو قصد خلاف وظيفته جهلًا أو تشريعاً إذا كان من باب التشريع في التطبيق لا في الأمر .
بل ولو كان في الأمر أيضاً ، إذا لم يكن داعيه الإتيان بأمره التشريعي المتوجه إليه فعلًا من قصر أو إتمام . وفي النجاة مصيره في أمثال المقام إلى البطلان ، ونحن اخترنا الصحة في الحاشية ما لم يخل بقصد القربة .
* * *
وإذا دخل الوقت وهو حاضر متمكن من فعل الصلاة ، ثم سافر حتى تجاوز عن محل الترخص والوقت باقٍ ، ففي النجاة الأحوط الإتمام ، كما أنّ الأمر بالعكس في صورة العكس ، والمشهور على القصر في الأول والإتمام في الثاني ، خلافاً لجمع آخر حيث جعلوا المدار على حال دخول الوقت بخيال تنجز التكليف به قصراً أو إتماماً ، فيجب إتيانه ولو في سفره تماماً ، أو في حضره قصراً .
ولكن لا يخفى ما فيه ، من أنّ ظاهر الإطلاق كون الحكم بقاءً أو حدوثاً
شرح تبصرة المتعلمين — صفحة 341
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٤١