بحيث لو جدّ به لا يجب عليه التمام بل عليه القصر ، أو لا يعتبر ذلك ، وجهان .
منشأ عدم الاعتبار : الإطلاقات ، بلا اعتناء بما ورد من النص « 1 » على مثل هذا القيد ، ولو لإعراض المشهور .
ومنشأ الاعتبار : الاعتناء بالنص المذكور ، من جهة عمل جمع به .
والاحتياط في مثله لا يترك ، وقد تأملنا فيه أيضاً في حاشية النجاة فراجع .
* * *
وممن يجب عليه التمام في سفره : أهل البادية الذين يكون بيوتهم معهم ، كما في لسان النص التعليل بذلك « 2 » ، ومرجعه إلى عدم كونهم مسافرين لأنَّ في المسافرية - علاوة عن الضرب في الأرض - اعتبر معنى آخر ، من غربة عن موطن أهله وعياله ، فمع كون دوره معه لا تكون له مثل هذه الغربة عن الدور والعيال . ولذا شرع في حقه التمام بملاحظة كونه في وطنه ومع أهله وعياله .
وفي حكمهم السيّاح الذين لم يختاروا مقراً من أول عمرهم ، فإنه لا يتصور في حقهم البعد عن الوطن لفرض عدم تحقق وطن لهم ، اللهم إلاَّ أن يمنع اعتبار هذه الجهة في حقيقة السفر ، بل تمام المناط فيه هو الضرب في الأرض في غير وطنه ، ولو بنحو السالبة بانتفاع الموضوع .
ومثلهم من كان دائم السفر ، اللهم إلاَّ أن يدخل دائم السفر فيمن كثر سفره ، لولا دعوى انصرافه عنه ، خصوصاً مع عدم كون سفره عمله .
اللهم إلاَّ أن يدّعى جريان المناط بشأنه ، وهو أيضاً لا يخلو عن تأمل .
ومن جهة هذه التشكيكات بنينا على عدم ترك الاحتياط في مثله في
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 5 : 519 باب 13 من أبواب صلاة المسافر .
« 2 » وسائل الشيعة 5 : 516 باب 12 من أبواب صلاة المسافر حديث 6 .