واحدة مرة ، بل المراد منه كثرته بلحاظ تكرر وجوده . ومثل هذا التكرر ربما يختلف ظرفه ، فإن كان موجبا لاشتغال نوع سنته بكل سفر منها ، فظرف التكرر يلاحظ في طول عمره ، وإن لم يكن كذلك فظرف التكرر يلاحظ في سنته .
ومن ذلك ربما يفرّق فيمن يبتني على تكرر سفره في كل سنته مرة ، بين كون سفره قصراً غير موجب لاشتغال نوع سنته به ، فيحكم بعدم كونه ممن يتكرر منه السفر ، ولا يدخل في من كان سفره كثيراً أو أكثر لعدم صدق التكرر في مثله ، الملحوظ ظرفه في دورة سنته .
وبين من يبتني على تكرر السفر في كل سنة على وجه موجب لاشتغال نوع سنته ، فإن ظرف تكرر مثل هذا السفر لما كان دورة عمره ، فيصدق فيه كثير السفر .
وإلى ذلك نظر النجاة في تفرقته بين الفرضين .
* * *
وأيضاً نقول : انّ المدار في صدق التكرار ليس بخصوص التردد إلى وطنه ومنزله ، بل لو فرض خروجه من المنزل على وجه يكون بنظره المقاصد من الأمكنة في عرض واحد ، وكان ينتقل من مقصد إلى مقصد آخر ، نظير التاجر والإشتقان [ 1 ] الذي يدور من محل إلى محل آخر لإنجاز مقصده ، فهو أيضاً في نظر العرف يحسب من المترددين وممن كثر سفره وإن كان مثل هذا السفر في كل سنة مرة ، حتى مع اشتغال بعض سنته في سفره هذا ، بلا احتياج إلى البناء في كل سنة مرة ، وبلا احتياج إلى اشتغال نوع سنته بسفره ، بل هو
هامش
« 1 » في مجمع البحرين 6 : 272 " شقن " : الإشتقان : قيل هو الأمير الذي يبعثه السلطان على حفاظ
البيادر ، وقيل الاشتقان : البريد ، وفي الذكرى : أمير البيدر . والبيدر : الموضع الذي يداس فيه
الطعام .